فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 604

الإحسان زائد على العدالة، لأن العادل هو الذ يفعل ما إذا أخل به تلحقه المذمة، والمحسن من زاد على ذلك، ولذلك قيل:"عدل الله كله إحسان") .. وقَوْله تَعَالَى: {فبدل الَّذين ظلمُوا قولا غير الَّذِي قيل لَهُم} أَجمعُوا على أَنهم بدلُوا قَول الحطة بِالْحِنْطَةِ، وَقَالُوا بلسانهم: هطا سمقاثا. أَي: حِنْطَة حَمْرَاء. (قيل: إنهم تكلموا بكلام بالنبطية على جهة الاستهزاء والخلاف.) وَقيل: إِنَّهُم دخلُوا الْبَاب يزحفون على استاههم، وَكَانَ قد طوطئ لَهُم الْبَاب، فَمَا اسْتَطَاعُوا أَن يدخلُوا قيَاما، وأبوا أَن يدخلُوا سجدا، فَدَخَلُوا يزحفون على استاههم مُخَالفَة فِي الْفِعْل كَمَا بدلُوا القَوْل. وقَوْله تَعَالَى: {فأنزلنا على الَّذين ظلمُوا رجزا من السَّمَاء بِمَا كَانُوا يفسقون} . الرجز. الْعَذَاب. والرجس: النتن. وَالرجز (بِضَم الرَّاء) صنم على قَول من قَرَأَ {وَالرجز فاهجر} وَقيل: أنزل الله عَلَيْهِم إِذْ فعلوا ذَاك طاعونا أهلك مِنْهُم أَرْبَعَة وَعشْرين ألفا فِي

سَاعَة وَاحِدَة. {بِمَا كَانُوا يفسقون} من الْمُخَالفَة فعلا وقولا. [1] قال القشيري في لطائف الإشارات (1/ 93) : تواصى بنو إسرائيل على تضييع ما كانوا يؤمرون، حتى قالة (= قولًا) أوصوا بحفظها فبدّلوها، وحالة من السجود أمروا بأن يدخلوا عليها فحوّلوها، وعرّضوا أنفسهم لعواقب الغيب، ثم لم يطيقوا الإصابة بقَرْعها، وتعرضوا لمفاجات العقوبة فلم يثبتوا عند صدمات وقعها. ا. ه. وهكذا امتلئ تاريخ

اليهود بالمعصية

والمخالفة والمروق من الله حتى صاروا مثلًا يضرب لكل مخالفٍ ومعاند ومستهزئٍ بدين الله وعليهم جميعًا وأمثالهم قوله تعالى { .. قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) } (التوبة: 64 - 66) .. الخطايا

أنواع قال الراغب الأصفهاني [2] : والخطايا على ضروب:- أحدها: أن يريد ما لا يجوز إرادته ويفعله فهذا هو الخطأ التام من كل وجه المأخوذ به الإنسان.

(1) تفسير السمعاني (1/ 83 - 84) ط. دار الوطن الرياض

(2) تفسير الراغب الأصفهاني (1/ 202) دار الوطن الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت