فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 604

وقَوْله تَعَالَى: وَإِذْ

قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِد إِلَى {وبصلها} .. قَالَ قَتَادَة: لما أنزل اللَّه عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى فِي التيه مَلُّوهُ

وَذكروا عَيْشًا كَانَ لَهُم بِمصْر؛ فَقَالَ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُم: الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا يَعْنِي: مصرا من الْأَمْصَار {فَإِنَّ لكم مَا سَأَلْتُم} وقَالَ الْكَلْبِيّ. (اهْبِطُوا مِصْرَ) بِغَيْر ألف؛ يَعْنِي: مصر بِعَينهَا. قَالَ قَتَادَة: والفوم: الْحبّ الَّذِي يختبزه النَّاس {وَضربت عَلَيْهِم الذلة والمسكنة} يَعْنِي: الْجِزْيَة. وَقد قِيلَ الذلة: الصَّغَار، والمسكنة: الخضوع. {الله} يَعْنِي: استوجبوا. ومعنى

باءوا فِي اللُّغَة: رجعُوا؛ يُقَال: بؤت بِكَذَا فَأَنا أَبُوء بِهِ، وَلا يُقَال: بَاء إِلَّا بِشَرٍّ. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله} يَعْنِي: بِأَمْر الله. [1] {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) } وقوله تعالى {ذلِكَ} إشارة إلى ما تقدّم من ضرب الذلة والمسكنة واستحقاقهم الغضب

من الله تعالى، أي ذلك بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء؛ وقد قتلت اليهود- لعنوا-

شعيا وزكريا ويحيى وغيرهم .. فان قلتَ: قتل الأنبياء لا يكون إلا بغير الحق فما فائدة ذكره؟ قلتُ: معناه أنهم قتلوهم بغير الحق عندهم، لأنهم لم يقتلوا ولا أفسدوا في الأرض فيستحقوا القتل؛ وإنما نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم، فلو سئلوا وأنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يستحقون به القتل عندهم.

وقرأ علىّ

رضى اللَّه عنه {ويقتِّلون} بالتشديد ..

وقوله تعالى {ذلِكَ} تكرار للإشارة {بِما عَصَوْا} بسبب ارتكابهم أنواع المعاصي واعتدائهم حدود اللَّه في كل شيء، مع كفرهم بآيات اللَّه وقتلهم الأنبياء. وقيل: هو اعتداؤهم في السبت. ويجوز أن يشار بذلك إلى أن الكفر وقتل الأنبياء

على كان بسبب عصيانهم واعتدائهم، لأنهم انهمكوا فيهما وغلوا حتى قست قلوبهم فجسروا على جحود الآيات وقتل الأنبياء، أو ذلك الكفر والقتل مع ما عصوا. [2] طالب الخسة في الصغير يطلبها في كبير الأمور وبيَّن الله تعالى في هذه الآية أنه لما اختار الله لهم ما يتبلغون به، أبَوْا إلا الميل إلي القاذورات وما فيه مراعاة القوة

البهيمية، والعناية

بتربيتها فقال: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} أي أخس بما هو خير مطلق،

(1) تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (1/ 145)

(2) تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 146)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت