فهرس الكتاب
خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) [البقرة: 62 - 64] مناسبة الآيات لما قبلها لما بيَّن
سبحانه أنهم
لما تعنتوا على موسى عليه السلام كما مر ويأتي عن نصوص التوراة مرة بعد
مرة أورثهم كفرًا في قلوبهم فمردوا على العصيان والتجرّؤ على مجاوزة الحدود فضرب عليهم الذلة والمسكنة وأحلهم الغضب،
وكان في ذلك تحذير لمن طلب سلوك ذلك الصراط المستقيم من حالهم، وإعلام بأن المتقين المستجاب لهم في الدعاء بالهداية ليسوا في شيء {اهدنا الصراط المستقيم} ، عن يقين وإخلاص متبرئين من الدعاوى والاعتراض من عمل ضد عملهم فآمن (برسالة محمد- عليه السلام- الخاتمة) منهم أو من غيرهم من جميع الملل كان على ضد حالهم عند ربهم، فلا يغضب عليهم بل يوفيهم أجورهم ويورثهم الأمن والسرور؛ فقال تعالى إن الذين آمنوا
أو يُقال: إنّه لما أخبر تعالى الله تعالى؛ وكان ذلك ربما أوهمهم أنه لا خلاص لهم منه وإن تابوا، وكانت عادته سبحانه في كتابه
جاريةٌ بأنه إذا ذكر وعدًا أو وعيدًا أعقبه بضده ليكون الكلام تامًا
لا إفراط ولا تفريط، أعلمهم - سبحانه-أن باب التوبة مفتوح والرب كريم على وجهٍ عام. [1] تدبر الآيات.
{إن الذين آمنوا} قد اختلف المفسرون في المراد منه، وسبب
هذا الاختلاف قوله تعالى في آخر الآية: {من آمن بالله واليوم الآخر} ، فإن ذلك يقتضي أن يكون المراد من الإيمان في قوله تعالى: {إن الذين آمنوا} غير المراد منه في قوله
تعالى: {من آمن بالله} ونظيره في الإشكال
قوله تعالى: {يا} (النساء: 136) ، فلأجل هذا الإشكال ذكروا وجوها:- أحدها: وهو قول ابن عباس. المراد الذين آمنوا قبل مع البراءة عن أباطيل اليهود والنصارى
مثل قس بن ساعدة، وبحيرى الراهب وحبيب النجار وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وسلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري ووفد النجاشي فكأنه تعالى قال: إن الذين آمنوا
(1) البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (1/ 453) بتصرف يسير.