فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 604

قبل مبعث محمد والذين كانوا على الدين الباطل الذي لليهود والذين كانوا على الدين الباطل الذي للنصارى؛ كل من آمن منهم بعد مبعث محمد عليه

السلام بالله واليوم الآخر وبمحمد فلهم أجرهم عند

ربهم. وثانيها: تعالى في أول هذه السورة طريقة المنافقين ثم طريقة اليهود، فالمراد من قوله تعالى: {إن الذين آمنوا} هم الذين يؤمنون باللسان دون القلب وهم المنافقون، فذكر المنافقين ثم اليهود والنصارى والصابئين؛ فكأنه تعالى قال: هؤلاء المبطلون كل من أتى منهم بالإيمان الحقيقي صار من المؤمنين عند الله وهو قول سفيان الثوري. [1] وثالثها: المراد من قوله: {إن الذين آمنوا} هم المؤمنون بمحمد عليه الصلاة والسلام في الحقيقة وهو عائد إلى الماضي، ثم قوله تعالى: {من آمن بالله} يقتضي المستقبل فالمراد الذين آمنوا في الماضي وثبتوا على ذلك واستمروا عليه في المستقبل وهو قول المتكلمين. [2] {والذين هَادُوا} أي تهوَّدوا من (هادَ) إذا دخَل في

اليهودية، ولفظ (يهودُ) إما عربي من هاد إذا تاب؛ سُموا بذلك حين تابوا من عبادة العجل، وخُصوا به لما كانت توبتهم هائلة، وإما معرَّبُ من (يهوذا) كأنهم سُمّوا باسم أكبرِ أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام. {والنصارى} [3] ، {والصابئين} هم قومٌ بين النصارى والمجوس، وقيل أصلُ دينهم دينُ نوحٍ عليه السلام، وقيل هم عبدةُ الملائكة، وقيل عبدةُ الكواكب، فهو إن كان عربيًا فمن فعل (صَبأ) إذا خرج من دين إلى آخرَ، أو من (صَبَا) إذا مال؛ لما أنهم مالوا من سائر الأديان إلى ما هم فيه، أو

مالوا من الحق

(1) (قلت: وبه قال الزمخشري في الكشاف وله في ذلك أرب خفي) وإن كان وجها وجيها).

(2) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (3/ 535) .. جاء في فتح القدير للشوكاني (1/ 110) : والأولى أن يقال: إن المراد الذين صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم وصاروا من جملة أن يبين أن حال هذه الملة الإسلامية وحال من قبلها من سائر الملل يرجع إلى شيء واحد، وهو أن من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا استحق ما ذكره الله من الأجر، ومن فاته ذلك فاته الخير كله والأجر دقه وجله.

(3) قال أبو السعود: جمع نَصرانٍ كندامَى جمعُ ندمانٍ يقال رجلٌ نصرانٌ وامرأة نصرانةٌ والياء في نصراني للمبالغة كما في أحمريّ سُموا بذلك لأنهم نَصَروا المسيحَ عليهِ السَّلامُ أو لأنهمُ كانوا معه في قرية يقال لها نَصرانُ فسُمّوا باسمها أو نُسبوا إليها والياء للنسبة وقال الخليل واحدُ النصارى نَصري كمَهْري ومهارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت