فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 604

إلى الباطل. (

[1] ... هذه الفرق الأربعة أنهم إذا آمنوا بالله فلهم الثواب في الآخرة ليعرف أن جميع أرباب الضلال إذا رجعوا

عن ضلالهم وآمنوا بالدين الحق فإن الله سبحانه وتعالى يقبل إيمانهم وطاعتهم ولا يردهم عن حضرته البتة، واعلم أنه قد دخل في

الإيمان بالله الإيمان بما أوجبه، أعني الإيمان برسله ودخل في الإيمان باليوم الآخر جميع أحكام الآخرة، فهذان القولان قد جمعا كل ما يتصل بالأديان في حال التكليف وفي حال الآخرة من ثواب وعقاب. [2] والمراد بالإيمان هاهنا هو ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لما سأله جبريل عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله

والقدر خيره

وشره»، ولا يتصف بهذا الإيمان إلا من دخل في الملة الإسلامية، فمن لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا بالقرآن آمن بهما صار مسلما مؤمنا ولم يبق يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا. [3] وأما قوله تعالى: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} فقيل: أراد في الدنيا، ومنهم من قال في الآخرة في حال الثواب، وهذا أصح لأن قوله: ولا خوف عليهم

(1) تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (1/ 108) . جاء في تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 284) : وقال السدي: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا} الآية: نزلت في أصحاب سلمان الفارسي، بينا هو يحدث النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر أصحابه، فأخبره خبرهم،

فقال: كانوا يصومون ويصلون

ويؤمنون بك، ويشهدون أنك ستبعث نبيا، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم، قال له نبي الله صلى الله عليه وسلم:"يا سلمان، هم من أهل النار". فاشتد ذلك على سلمان، فأنزل الله هذه الآية، فكان إيمان اليهود: أنه من تمسك بالتوراة وسنة موسى، عليه السلام؛ حتى جاء عيسى. فلما جاء عيسى كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى، فلم يدعها ولم يتبع عيسى، كان هالكا. وإيمان النصارى أن من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم من سنة عيسى والإنجيل -كان هالكا.

(2) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (3/ 537)

(3) فتح القدير للشوكاني (1/ 110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت