فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 604

لا ينفكون من خوف وحزن، إما في أسباب الدنيا وإما في أمور الآخرة، فكأنه سبحانه وعدهم في الآخرة بالأجر، ثم بيَّن أن من صفة ذلك الأجر أن يكون خاليا عن الخوف والحزن. [1] لمسات بيانية. *ما وجه الاختلاف من الناحية البيانية بين في سورة البقرة، وآية 69 في سورة المائدة؟ في {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (69) } ، وفي البقرة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) } . الآيتان فيهما تشابه واختلاف وزيادة في إحداها عن الأخرى. أولا: من حيث الإعراب والتقديم والتأخير، ودوره في صياغة المعنى والدلالة؟ النصب في"الصابئين"ليس فيه من باب العطف على اسم إن الناصبة)، وإنما الرفع هو الذي كثيرًا ما يُسأل عنه. والرفع في آية سورة المائدة من حيث الناحية الإعرابية ليس

فيه إشكال عند النحاة لأنهم يقولون على غير إرادة (إنّ) ، على محل إسم إنّ (فكأنها لم تكن عاملة في"الصابئين"، و"الصابئون"معطوفة على محل اسمها الذي هو مبتدأ قبل دخول"إن") . أى يجعلونه مبتدأ جملةٍ مستأنفة على تقدير: والصابئون كذلك. لكن ما النكتة البيانية في ذلك

حتى لو خرّجناها نحويًا؟ فالإعراب فرع المعنى. لماذا رفع"الصابئون"؟ (إنّ) تفيد التوكيد فمعناه أن هنا قِسم مؤكّد وقسم غير مؤكد. (الصابئون) غير مؤكدة، في المنزلة. فهم أبعد المذكورين ضلالًا .. يقول المفسرون أن هؤلاء يعبدون النجوم. صبأ في اللغة أي خرج عن المِلّة، أو الدين. فالصابئون خرجوا عن الديانات المشهورة، ودخلوا في الوثنية البغيضة .. هؤلاء أبعد المذكورين عن رقى الإيمان، والباقون أصحاب كتاب، فالذين هادوا والنصارى والذين آمنوا أتباع رسالات وكتب سماوية وإن ضلوا، ولقد عاب

(1) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (3/ 537) . قلت: وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ، وابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس

في قوله: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} ، قال: فأنزل الله بعد هذا: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} «آل عمران: 85» . أقول: وهذا من باب التوسع في إطلاق المتقدمين من باب بيان النص وتخصيصه، فالمعنى في الآيتين واحد يؤكد على ان الإيمان الذي ينجي ويعتبر به هو في الحقيقة الإيمان بالله وبمحمد وباليوم الاخر والقرآن وهو الإسلام الذي لا يقبل الله من

أحد سواه. فلا تعارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت