يقول الاستاذ سيد قطب في الظلال:
إن «الحروب الصليبية» المعروفة بهذا الاسم في التاريخ، لم تكن هي وحدها التي شنتها الكنيسة على الإسلام .. لقد كانت هذه الحروب مبكرة قبل هذا الموعد بكثير .. لقد بدأت في الحقيقة منذ ذلك التاريخ البعيد .. منذ أن نسي الرومان عداواتهم مع الفرس وأخذ النصارى يعينون الفرس ضد الإسلام في جنوب الجزيرة.
ثم بعد ذلك في «مؤتة» . ثم فيما تلا موقعة اليرموك الظافرة .. ثم تجلت ضراوتها ووحشيتها في الأندلس عند ما زحفت الصليبية على القاعدة الإسلامية في أوربة، وارتكبت من الوحشية في تعذيب ملايين المسلمين وقتلهم هناك ما لم يعرف التاريخ له نظيرًا من قبل .. وكذلك تجلت في الحروب الصليبية في الشرق بمثل هذه البشاعة التي لا تتحرج ولا تتذمم ولا تراعي في المسلمين إِلاًّ ولا ذمة. انتهى.
ونقول للمثبطين التاريخ لا يكذب وإن حاولوا تحريفه؛ فقد حاولوا تدمير الإسلام في الحروب الصليبية (crusades) الرهيبة التي امتدت أكثر من سبعة قرون ففشلت جيوشهم التي هاجمت بلاد الإسلام بالملايين، فعادوا يخططون من جديد لينهضوا .. ثم ليعودوا إلينا، بجيوش حديثة، وفكر جديد .. وهدفهم تدمير الإسلام من جديد .. كان جنديهم قديما ينادي بأعلى صوته، حين كان يلبس بزة الحرب قَادِمًا لاستعمار بلاد الإسلام: «أُمَّاهُ ... أَتِمِّي صَلاَتَكِ .. لاَ تَبْكِي .. بَلْ اضْحَكِي وَتَأَمَّلِي .. أَنَا ذَاهِبٌ إِلَى طَرَابُلْسَ ... فَرَحًا مَسْرُورًا .. سَأَبْذُلُ دَمِي فِي سَبِيلِ سَحْقِ الأُمَّةِ المَلْعُونَةِ ... سَأُحَارِبُ الدِّيَانَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ ... سَأُقَاتِلُ بِكُلِّ قُوَّتِي لِمَحْوِ القُرْآنِ .... » .
وبعد أكثر من عشرة قرون يُستخدم نفس المصطلح الذي جاءوا به من ألف سنة ليدمروا الإسلام من قبل الرئيس الأمريكي جورج بوش لوصف ما أسماه الحرب على الإرهاب في 11 سبتمبر 2001 في عبارة مثيرة للجدل '' This crusade, this war on terrorism is going to take a while.'' أي