فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 604

وعلى هذا الوجه تأول أهل النظر قوله تعالى: {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده} (الإسراء: 44) ، وقوله تعالى: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض} (النحل: 49) الآية، وقوله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} (الرحمن: 6) .

الوجه الثاني في هذا التأويل: أن قوله تعالى: {من خشية الله} أي ومن الحجارة ما ينزل وما ينشق ويتزايل بعضه عن بعض، عند الزلازل من أجل ما يريد الله بذلك من خشية عباده له وفزعهم إليه بالدعاء والتوبة. وتحقيقه أنه لما كان المقصود الأصلي من إهباط الأحجار في الزلازل الشديدة أن تحصل خشية الله تعالى في قلوب العباد صارت تلك الخشية كالعلة المؤثرة في حصول ذلك الهبوط، فكلمة «من» لابتداء الغاية فقوله: {من خشية الله} ، أي بسبب أن تحصل خشية الله في القلوب.

وأما الوجه الثالث: ما ذكره الجبائي المعتزلي وهو أنه فسر الحجارة بالبرد الذي يهبط من السحاب تخويفا من الله تعالى لعباده ليزجرهم به.

قال: وقوله تعالى: {من خشية الله} أي بخشية الله، أي ينزل بالتخويف للعباد أو بما يوجب الخشية لله، كما يقال: نزل القرآن بتحريم كذا وتحليل كذا أي بإيجاب ذلك على الناس، قال القاضي: هذا التأويل ترك للظاهر من غير ضرورة لأن البرد لا يوصف بالحجارة، لأنه وإن اشتد عند النزول فهو ماء في الحقيقة ولأنه لا يليق ذلك بالتسمية. انتهى كلام الرازي في تفسيره الكبير.

قال الواحدي في البسيط: هذا كلام أهل المعاني في معنى خشية الحجارة، والصحيح: أنها تخشى الله حقيقة كما قال مجاهد، ولكنا لا نقف على كيفية ذلك كسجود الجمادات لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت