تقديمهم لبشائرهم؛ فإنَّنا لا نتردَّد في إنكارها جميعًا ونَبْذِهَا، وهذه شهادتهم على أنفسهم بالنقل من مقدمات ما يدعونه ''الكتاب المقدَّس'' طبعة دار المشرق ببيروت، سنة 1988 م، وجاء في مقدمة الكتاب قولهم: المداخل مأخوذة من الترجمة الفرنسية المسكونيَّة للكتاب المقدس!. والهوامش مأخوذة والحواشي مستوحاة من ترجمة أورشليم الفرنسيَّة للكتاب المقدس. وجاء في مدخل العهد الجديد نقرأ:
''مهما يكن من أمرٍ، فليس هناك قبل السنة (140 م) أيَّ شهادةٍ تثبت أنَّ الناس عرفوا مجموعة من النصوص الإنجيليَّة المكتوبة، ولا يُذْكر أنَّ لمؤلَّفٍ من تلك المؤلَّفات صفة ما يُلْزم، فلم يظهر إلاَّ في النصف الثاني من القرن الثاني شهادات ازدادت وضوحًا على مرِّ الزمن بأنَّ هناك مجموعة من الأناجيل، وأنَّ لها صفة ما يُلْزم، وقد جرى الاعتراف بتلك الصِّفة على نحو تَدَرُّجِىٍّ ''.
ولم يقتصر الأمر على تأخُّر تسجيل كتابهم المقدَّس بعد وفاة نبيِّهم ـ أو ربِّهم بحسب ما يزعمون ـ ولكنَّ الأدهى والأمرَّ من كلِّ ذلك هو قولهم: '' بَلَغَنَا نص الأسفار السبعة والعشرين [1] (أى للعهد الجديد) في عددٍ كبير من المخطوطات الَّتي أنْشئت في كثيرٍ من مختلف اللغات، وهي محفوظة الآن في المكتبات، في طول العالم وعرضه، وليس في هذه المخطوطات كتاب واحد بخط المؤلف نفسه، بل هي كلُّها نَسْخٌ أو نَسْخُ النَّسْخِ للكتب الَّتي خطَّتها يد المؤلف نفسه، أو أملاها إملاءً، وجميع أسفار العهد الجديد من غير أنْ يستثنى واحد منها كتب باليونانيَّة''.
ثانيا: يضاف إلى ذلك أنَّ بعض النسَّاخ حاول أحيانًا ـ عن حسن نيَّة ـ أنْ يصوِّبوا ما جاء في مثالهم، وبدا لهم أنَّه يحتوى أخطاء واضحة، أو قلَّة دقَّة في التعبير اللاهوتي؛ وهكذا أدخلوا إلى النصِّ قراءات جديدة تكاد أنْ تكون كلَّها خطأ ... ما أدخله النسَّاخ من تبديل
(1) أذكِّركم بأنَّ عدد الأسفار يختلف ما بين الكنائس المسيحيَّة المختلفة؛ فعدد الأسفار في نسخة البروتستنت 66 سفرًا (القديم 39، والجديد 27) ، وعدد الأسفار في نسخة الرومان الكاثوليك 73 سفرًا (القديم 46، والجديد 27) .