فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 604

على مرِّ القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر، فكان النص الَّذى وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مثقلًا بمختلف ألوان التبديل، ظهرت في عدد كبير من القراءات''.

وفي '' مدخل إلى الأناجيل الإزائيَّة '' [1] نقرأ قولهم: '' إنَّ القارئ في عصرنا ـ وهو حريص على الدقَّة، ولا ينفكُّ يبحث عن الأحداث الَّتي تمَّ إثباتها والتحقُّق منها ـ يقع في حيرة أمام تلك المؤلَّفات الَّتي تبدو له مفكَّكة، يخلو تصميمها من التنسيق، ويستحيل التغلُّب على تناقضاتها، ولا يمكنها أنْ تَرُدَّ على الأسئلة الَّتي تطرح عليها ''.

ثالثا: إذا ما تركنا المقدِّمات وتشكيكها في مصداقية النصوص الَّتي تقدِّم لها، ودخلنا إلى البشائر الَّتي يسمونها الأناجيل القانونيَّة، وأولها الإزائيَّة (متى ومرقص ولوقا) فماذا يقولون عن مؤلفيها؟

البشارة الأولى في الترتيب هي المنسوبة إلى السيِّد ''متَّى''، فمن متَّى هذا؟

كان البعض يعتقد أنَّه الرسول متَّى، أحد الحواريين الاثني عشر، وأنَّه كتب بشارته بالآراميَّة للمؤمنين الَّذين هم من أصل يهودي، ولكنَّ اللاهوتيين أثبتوا أنَّ البشارة الحالية ليست ترجمة عن أصل آرامي، بل هناك ما يدلُّ على أنَّها دوِّنت باليونانيَّة، وأنَّ متَّى الَّذي كتب البشارة ليس هو الحواريّ، وإنَّما هو شخص مجهول، جاء في مقدِّمة بشارته: ''فلمَّا كنَّا لا نعرف اسم المؤلِّف معرفة دقيقة، يحسن بنا أنْ نكتفي ببعض الملامح المرسومة في الإنجيل نفسه، فالمؤلِّف يُعْرَفُ من عمله؛ فهو طويل الباع في علم الكتاب المقدِّس والتقاليد اليهوديَّة'' [2] .

قرأت هذه المقدِّمة، وخرجت منها بنتيجتين اثنتين فقط، هما:

(1) يطلق مصطلح"الأناجيل الإزائيَّة Synoptic Gospels"على ثلاثة فقط من أربعة الأناجيل القانونيَّة الَّتي اعتمدتها الكنيسة، وهي إنجيل: متَّى، ومرقس، ولوقا.

(2) الشريعة الخطيَّة ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت