فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 604

أن ''متَّى'' كاتب هذه البشارة شخص مجهول، لا يُعرف عنه شيئًا باعتراف علمائهم.

أن الصفات المذكورة لليهودي المثقف تصلح وصفًا لأيِّ شخص تنطبق عليه تلك الصفات، ولا علاقة لها بمن كتب البشارة، ولا يلزم من وجودها في شخص أنْ يكتب بشارة، كما لا يلزم ممن يكتب بشارة أنْ يتحلَّى بكل تلك الصِّفات ..

البشارة الثانية في الترتيب هي المنسوبة إلى مَرْقُس، فمن يكون مَرْقُس هذا؟

أوَّل ما يَفْجَؤُنَا في أمره أنَّهم لا يعرفون اسمه؛ فكانوا يعتقدون أنَّه يوحنَّا مَرْقٌس المولود في أورشليم، ورفيق بولس وبرنابا، ثمَّ رفيق بطرس في رومة على الأرجح، وأنَّه كتب بشارته في نحو سنة 150 م، في رومة بعد وفاة بطرس، أو قبل وفاته، فلا أحد يعلم، ومعنى ذلك أنَّ ما جاء في تلك البشارة لا يمكن التحقق من صحَّته؛ لأنَّ مرقس لم يكن من حواريِّ المسيح، ولم يكن شاهد عِيَان لما يرويه، وتلمذته لبطرس الحواريّ مشكوك فيها أيضا ..

وزعم اللاهوتيُّون أنَّ بشارة مرقس هي الأصل الَّذي نَقَلَ عنه متَّى ولوقا، ولا أعرف كيف ينقل متَّى الحواري ـ بزعمهم ـ وشاهد العيان عمَّن لا رأى ولا سمع؟

البشارة الثالثة في الترتيب هي المنسوبة إلى لوقا، فمن يكون لوقا هذا؟

يقال: إنَّه طبيب، لازم بولس، وأخذ عنه، وكفاه تلك مذمَّة، بل إنَّ دائرة المعارف الفرنسيَّة ذكرت أنَّ (إنجيلَيْ) يوحنَّا ومرقس هما من وضع بولس اليهودي [1] ، وعلى هذا فلن نقف عنده كثيرًا؛ لأنَّه لا يستحق الوقوف عنده.

البشارة الرابعة والأخيرة [2] في الترتيب هي المنسوبة إلى يوحنَّا، فمن يكون يوحنَّا هذا؟

(1) "الله في العقيدة المسيحيَّة"مكتبة ديدات، المجموعة الثانية 213، وانظر مقدِّمة إنجيل برنابا للدكتور خليل سعادة 32، وإظهار الحق 1/ 95.

(2) اختلف اللاهوتيُّون في تحديد عدد (الأناجيل) المعروفة لهم، والأرقام المذكورة في كتبهم تدور حول الأعداد 50، 70، 100 ولكنَّ الكنيسة لم تعترف إلاَّ بأربعة منها فقط، واستبعدت ما عداها؛ لأنَّها لا تخدم أغراضها، ولا تتفق مع مبادئها، وأطلقت عليها لقب الأبوكريفا Apocryphe أي: المخفيَّة أو المنحولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت