فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 604

لا أحد يعرف من يكون يوحنَّا؟ البعض يوحِّد بينه وبين الحواري يوحنا ـ أحد ابني زبدى. ولكن ما لاحظه اللاهوتيُّون من نقص في العمل، وتفكك في الأسلوب، وبعض الفقرات غير متصلة بسياق الكلام '' يجري كلُّ شيْء وكأنَّ المؤلف لم يشعر قط بأنَّه وصل إلى النهاية، وفي ذلك تعليل لما في الفقرات من قلة ترتيب، فمن الراجح أنَّ الإنجيل ـ كما هو بين أيدينا ـ أصدره بعض تلاميذ المؤلِّف؛ فأضافوا عليه الفصل (21) ، ولا شكَّ أنَّهم أضافوا أيضًا بعض التعليق ... أمَّا رواية المرأة الزانية (7/ 53،ـ 8/ 11) فهناك إجماع على أنَّها من مرجع مجهول، فأُدْخِلَت في زمن لاحق (وهي مع ذلك جزء من '' قانون '' الكتاب المقدَّس) '' [1] .

هذا جزء من نصَّ تقديم اللاهوتيين المسيحيين لبشارة يوحنَّا، وهي واضحة وضوح الشمس، والتعليق عليها يفسد ما فيها من اعتراف بجهلهم بمصادر دينهم، وما دَخَلَهَا من تحريف، ولا يجب أنْ ننسى ما سبق أنْ ذَكَرَتْه دائرة المعارف الفرنسيَّة من أنَّ هذه البشارة من تأليف شاول اليهودي الَّذي يدعونه زورًا باسم القديس بولس، وأحب أنَّ أنبِّه القارئ الكريم إلى أنَّ المؤرخيِّن المسيحيين يعترفون أنَّ لقب ''قدِّيس'' كثيرًا ما أطلقته الكنيسة على أفراد لأسباب لا علاقة لها بالدين. [2]

إذن نص بشائرهم نص زائف مزوَّر، لا يعرف كاتبها ولا ناسخها، ولا أصل لها بخط مؤلف، ولا بأي لغةٍ كتبت، وليس أدلَّ على زيفه من كثرة الأخطاء فيه، وتضارب الأقوال في أصوله، وهذه أمثلة من أقوال المسيحيين:

(1) الشريعة الخطيَّة 286، وإظهار الحق 1/ 96.

(2) الموسوعة الشاميَّة 3/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت