في ضَيْفِي (هود: 230) أي: لا تفضحوني. قال أبو عبيد: يُقال: خزِي يخزى خِزيًا: إذا هلك.
وقال ابن السراج: معنى أخزاه الله، أي: أوقفه موقفا يُسْتحيَا منه، مِن قولهم: خزي يخزَى خِزَايَةً: إذا استحيا.
ثم أعلم الله عز وجل أن ذلك غير مكفِّر عنهم ذنوبهم، فقال: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ} والردُّ: الرجع. يقال: ردّه إلى كذا، أى رجعه، وإنما قال: (يُردّون) بلفظ الجمع لمعنى مَنْ. وفي (أشد العذاب) قولان:
أحدهما: أنه عذاب لا رَوْح فيه تتصل أجزاؤه، فلا يفتر أبدا عنهم.
والثاني: عذابٌ أشدّ من عذاب الدنيا بتضعيف الألم فيه. [1]
قلتُ: أو أشد من عذاب غيرهم في النار بما اقترفوه من توثيق العهود عليهم ثم نقضهم لها على الإصرار. والعقاب بالخزى في الدنيا والعذاب في الآخرة يشمل كل من فعل فعل أولئك الذين جعلوا القرآن عضين أى اجزاء فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. والعبرة عامة.
وقوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } .تقرير لاحاطته تعالى بمكر الماكرين، وكفر الكافرين، تهديد ووعيد لهم على نبذهم كتاب الله وعهودهم خلف ظهورهم وهم يعلمون.
أما قوله تعالى {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) }
(1) راجع التفسير البسيط للواحدي (3/ 127) نقلت عنه بتلخيص وتصرف يسير.