قوله: {وَقَفَّيْنَا} أى أتْبعنا وأردفنا. من التقفية وهي المشي خلف القفا، قال ابن قتيبة: يقال: قفوت الرجل: إذا سرت في أثره. والمعنى في الآية: وأرسلنا على أثر موسى عليه السلام الكثير من الرسل، كقوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا} .
وقوله: {مِن بَعْدِهِ} يحتمل أن الضمير عائد على موسى أو الكتاب.
قال الصاوي في حاشيته على الجلالين: قوله: {وَآتَيْنَا عِيسَى} معطوف على آتينا موسى وخص عيسى بالذكر، وإن كان داخلًا في قوله: {وقفينا من بعده بالرسل} لعظم شرفه ومزيته، ولكون رسولًا مستقلًا بشرعٍ يخصه لأنه نسخ بعض ما في التوراة، وللرد على اليهود حيث ادعوا أنهم قتلوه. انتهى.
وفي إضافة عيسى إلى أمه {عيسى ابن مريم} إبطال لما يزعمه اليهود من أن له أبا من البشر، أو انه ابن الله؛ تعالى الله عن ذلك.
والتأييد هو التقوية والإقدار على الرسالة، والصبر على أذى قومه، وهو مشتق من الْأَيْدِ وهو القوة، قال تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (ص: 17) ، و الْأَيْدُ مشتق من اليد؛ لأنها آلة القدرة والقوة.
وفي روح القدس ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه جبريل. والقدس: الطهارة، وهذا قول ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والسدي في آخرين. والقول الثاني: أن روح القدس الاسم الذي كان يحيي به الموتى، رواه