الضحاك عن ابن عباس. والثالث: أنه الإنجيل، قاله ابن زيد. [1] كما قال تعالى في القرآن: {روحا من أمرنا} (الشورى: 52) .
قال الأستاذ محمد عبده: والمراد من الكل واحد، وهو أن الله - تعالى - أرسل إليهم عيسى بعد ظهور رسل كثيرين فيهم بعد موسى، وأعطاه ما لم يعط كل رسول من أولئك من الوحي أو من قوة الروح، وزكاء النفس ومكارم الأخلاق، ونسخ بعض الأحكام، وقد كان حظه مع ذلك منهم كحظ سابقيه الذين لم يؤتَوْا من المواهب مثل ما أوتي. ا. ه
ويرى الزمخشري أن المراد {بروح القدس} أى بالروح المقدسة، كما يقول: حاتم الجود، ورجل صدق ووصفها بالقدس لأنها مما اختصه الله تعالى بنسبتها إليه خلقًا على التخصيص والتكريم كما قال تعالى: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ... الآية} (النساء: 171) ، و {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} (التحريم: 12) اى من الروح المنسوبة إلينا بالخلق تكريما وتشريفا.
وتفسير (روح القدس) بأنه جبريل عليه السلام أولى، والتأييد به ظاهر لأنه الذي يأتيه بالوحي وينطق على لسانه في المهد وحين الدعوة إلى الدين وهذا الإطلاق أظهر هنا،
وفي الحديث الصحيح «أن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي أجلها» . قال ابن جرير: وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل، لأن الله عز وجل أخبر أنه أيَّد عيسى به، كما أخبر في قوله: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} الآية (المائدة: 110) . فذكر أنه أيده به، فلو كان الروح الذي أيده به هو الإنجيل، لكان قوله: إذ أيدتك
(1) زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (1/ 86)