فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 604

كما تذكر للمرة الأولى أن الذي عقر الناقة قد شرب الخمر قبل أن يرتكب جريمته لأن الخمر تهّون الجرائم {فتعاطى فعقر} أي تعاطى الخمر ...

وتأتي سورة الشمس من الآية 11 إلى نهاية السورة وهنا تظهر الملامح الأخيرة وتتلخص في نقطتين: -

الأولى: - أن الرجل الذي عقر الناقة هو أشقى القوم .... {إذ انبعث أشقاها} ... الثانية: - أن القوم قد أهلكوا بذنوبهم لم يظلمهم الله تعالى {فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) } .

هذه لمحة سريعة حول هذا الموضوع العظيم تاركا للمتأملين الإجابة على هذا السؤال: هل في القرآن تكرار؟ وأظنه قد وضح ذلك أن مجموع آيات القرآن قي الموضوع الواحد تعطي صورة كاملة عن الموضوع. [1]

أقول: فهذا الحديث فيه الإشارة إلى بعض أسرار التكرار في القصة القرآنية. وأنها نموذج لتكامل الصورة القرآنية مقطَّعة على حسب ما يقتضيه السياق القرآني، ومساق العبرة والغرض في كل موضعٍ من مواضع ذكر القصة. فترى المشهد المذكور من القصة في سياقه مع السورة التي هو فيها، ومع الآيات سباقًا ولحاقًا مُستثمَرٌ أبلغ استثمارٍ في موضعه على كلٍ من المستوى الدلالي، والتربوي، والفني للآيات. ثم بجمع مشاهد القصة من السور والآيات التي وردت فيها ترتسم الصورة واللوحة النهائية لها بتفاصيلها ودقائقها. فتكون القصة القرآنية وتكرارها في سور القرآن هي حافز لقراءة موضوعية شمولية لكتاب الله تعالى؛ ترى الكل ثم تنطلق لترى تفاصيل الأجزاء. وهذا الاتجاه القديم الحديث في تدبر كتاب الله تعالى أصبحت الحاجة إليه ملحة للفكاك مما ذمه الله تعالى حين قال: {أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ؛ إذ أن إعمال هذه النظرة الشمولية في كتاب الله تعالى

(1) سلسلة حتى لا نخطئ فهم القرآن للشيخ محمود غريب (ص: 20، بترقيم الشاملة آليا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت