فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 604

وَالثَّانِي: النُّشْرَةُ بِالرُّقْيَةِ وَالتَّعَوُّذَاتِ وَالأَدْوِيَةِ وَالدَّعَوَاتِ المُبَاحَةِ؛ فَهَذَا جَائِزٌ. [1]

قال تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ} أى الناس من الملكين {ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} أى علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين، كالنفث في العقد، ونحو ذلك مما يحدث اللَّه عنده الفِرْك والنشوز والخلاف ابتلاءً منه، لا أنّ السحر له في نفسه تأثير بغير مشيئة الله تعالى بدليل قوله تعالى: {وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} لأنه ربما أحدث اللَّه عنده فعلا من أفعاله وربما لم يحدث.

قال الراغب: وينبغي أن يُعلم أن الإذن في الشيء من الله تعالى ضربان:

أحدهما: الإذن لقاصد الفعل في مباشرته نحو قولك: أذن الله لك أن تصل الرحم، أى رضي وشرع، قلتُ: ومنه قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} (يونس: 59) أي شرع لكم هذا ورضيه.

والثاني: الإذن بمعنى المشيئة والتقدير، أي في تسخير الشيء على وجه تسخير السم في قتله من يتناوله، والترياق في تخليصه من أذيته، فإذن الله تعالى في وقوع التسخير وتأثيره من القبيل الثاني، وذلك هو المشار إليه بالقضاء، وعلى هذا يقال: الأشياء كلها بإذن الله وقضائه، ولا يقال: الأشياء كلها بأمره ورضاه.

(أقول: فالإذن بإباحة فعل الشئ ورضاه، غير الإذن بحدوثه. وهو الفرق عينه بين إرادة الله تعالى بمعنى المشيئة الكونية، وإرادة الله بمعنى الرضى والمحبة الشرعية، فإنه يحل إشكاليات عقدية عنيفة، فتنبه) .

قال تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ} لأنهم يقصدون به الشر.

وفيه أن اجتنابه أصلح كتعلم الفلسفة التي لا يُؤمَن أن تجرّ إلى الغواية.

فإن قيل: فما سر التعبير ب {مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} وما يضر معلومٌ أنه لا ينفع؟

(1) (إِعْلَامُ المُوَقِّعِيْنَ عَنْ رَبِّ العَالَمِيْنَ) (301/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت