فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 604

وكذلك {ننسها} قرأ الجمهور بضم النون وكسر السين دون همز {نُنْسِها} .

وقرأ أبو عمرو وابن كثير بفتح نون المضارعة والسين وهمزة محققة بعدهما {نَنْسَأها} . [1]

وحيث ثبت جواز النسخ فقد اختلفوا فيه على وجوه:

أحدها: أن القرآن نسخ جميع الشرائع والكتب القديمة كالتوراة والإنجيل وغيرهما.

والوجه الثاني: المراد من النسخ هو نسخ القرآن ونقله من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا. والوجه الثالث، وهو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء: أن المراد من النسخ هو رفع حكم بعض الآيات بدليل آخر يأتي بعده وهو المراد بقوله تعالى: {ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ... } لأن الآية إذ أطلقت، فالمراد به آيات القرآن لأنه هو المعهود عندنا. [2]

(2) ونقف تفصيلا على تأويل {ننسخ} في الآية هنا بقراءتيها:

وفي المراد بالنسخ - كما قال العلماء -ثلاثة أقوال:

أحدها: وهو المعروف من النسخ فِي القرآن: إبطال الحكم مع إثبات الخط، وهو أن تكون الآية الناسخة والمنسوخة ثابتتين فِي التلاوة، إلا أن المنسوخة لا يُعمل بها، مثل عدة المتوفى عنها زوجها، كانت سنة، لقوله تعالى: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} (البقرة: 240) ثم نسخت بأربعة أشهر وعشر، لقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة: 234) ، وكقوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} (الأنفال: 65) الآية، ثم نسخت بقوله: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} (الأنفال: 66) ، الآية. رُوى عن ابن عباس ورواه مجاهد وغيره عن ابن مسعود وأصحابه. ويعود عليه تبديل حكم آية بأخرى، والنسخ رفع الحكم مع بقاء اللفظ، (والنسخ هنا بمعنى التبديل والإحلال) . ويتسق مع نسق الآية في قوله تعالى: {نأت بخير منها أو مثلها} ، وكذا قوله تعالى {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ .... الآية} (النحل 101) . وهذا القول هو المتجه عندنا.

(1) راجع مصحف الصحابة في القراءات العشر المتواترة من طريق الشاطبية والدرة.

(2) تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل (1/ 68 - 69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت