فهرس الكتاب
الموقتة بالذكر أداء بحسب تذكرها، وقضاء بحسب فوت الوقت الزماني؛ فلله تعالى على هذه الأمة فضل عظيم فيما يكمل لها على طريق النسخ، وعلى سبيل النسء، وعلى جهة النسيان الذي ليس عن تراخٍ ولا إهمالٍ، وإنما يوقعه الله تنسيةً منه للتخفيف والرحمة، وفي كل ذلك إنباء بأن ما وقع من الأمر بعد هذا النسيان خيرٌ من موقع ذلك الأمر المتقدم الذي كان يقع على غير نسيان لأنه منه سبحانه وهذا سر إضافة الفعل إلى الله تعالى {أو ننسها} ، كل ذلك من اختصاص رحمته وفضله العظيم - انتهى. [1]
(4) وفي اتساق نسق (النسخ) و (الإنساء أو النسئ) مع تبديل آية مكان آية:
أقول بعد التأمل لمباحث اللفظ والمعنى في الآية مع مراعاة السياق التركيبي والاتساق بين معاني {ننسخ} و {ننسها} و {ننسأها} و {نأت بخير منها أو مثلها} :
لقد خلص لي أن تأويل {ننسخ} يتوجه إلى معنى تبديل حكم آية بحكم آيةٍ أخرى مثلها أو خير-في مصلحة العباد -منها في وقتها تماشيا مع دلالة {نأت بخير منها أو مثلها} . وعلى هذا فإن نسخ آيةٍ لفظًا وحكما بمعنى إزالتها بغير تبديلٍ يشذ عن النظم والنسق المنطقي للكلام الفصيح، وكذلك يخرج نسخ لفظ آيةٍ مع بقاء حكمها وعدم إبدالها بلفظ غيرها. ولم يبقَ من دلالة النسخ -التي تتماشى مع معنى تبديل آيةٍ مكان آيةٍ - غير نسخ الحكم وبقاء اللفظ، واستبدال حكم المنسوخة بلفظ وحكم الناسخة. وهو في الحقيقة الذي يتماشى أيضا مع حكم النسخ التي تأملها العلماء، ولا تبرز حكمة في سواه. فتأمل.
ثم يخلص أيضا أن تأويل {ننسها} والذي يوائم معنى القراءة الأخرى {ننسأها} هو الترك والإرجاء، كما رجَّح العلامة ابن جرير الطبري رحمه الله.
(1) راجع نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (2/ 92) بتصرف كثير.