وهكذا يتبدى كل يوم الجديد للمتتبعين لبعض أسرار هذه الحروف) ..
3.أنَّ عدم معرفة معاني هذه الحروف لا يقدح في بيان وفصاحة وبلاغة القرآن أبدًا عند التحقيق ..
• أولًا: ذلك أنَّ القرآن العظيم هو كلام الله ..
وكل مدعٍ أنه أحاط بكل معانيه هو كذَّاب مفضوح لأن البشر لا يجرؤون أن يدعي أحدهم إحاطته بكل معاني خطاب مثيله من الخلق، لما في النفوس من تباين المعلومات والثقافات والعقول، ولكن ما نفهمه من بعضنا البعض هو ما يعيننا على المعاملة وقضاء حوائجنا والتعبير عن ذواتنا .. فكيف يدعي مدعٍ وجوب الإحاطة بكل معاني كلام الله العظيم العليم الحكيم القدير .. وقد قال ابن عباس رضى الله عنه - كما نقل ابن كثير رحمه الله: التَّفْسِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ، فَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي فَهْمِهِ، وَتَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَاتِهَا، وَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ فِي العلم، وتفسير لا يعلمه إلا الله، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ لِيُكَذِّبَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا تَشَابَهَ منه فآمنوا به» ..
وإن للكاتبين والمتحدثين من البشر ما يستأثرون بسر معناه من جملة كلامهم؛ وإلا كان كلامهم ضعيفًا ركيكًا لا يدل على علو عقل المتكلم به .. ولله المثل العلى"ليس كمثله شئ"أختص ذاته بمعانٍ من كلامه لم يطلع عليها أحداَ من خلقه .. واختص صفوةً من خلقه بمعانٍ لم يطلع عليها غيرهم .. ولا يدل ذلك إلا على علو كلامه تعالى على كل كلام مع فصاحته وبيانه ..
• ثانيًا: أن القرآن كتاب الدين الإسلامي الحق، والدين في معناه ومغزاه يجب أن يشتمل على عنصرين رئيسين ..