فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 604

الطاعات التي وضعت لها فيكون أعم من تخصيصه بقوله تعالى بقوله {أن يذكر فيها اسمه} فيشمل جميع ما يمنع من الأمور التي بُنيت لها المساجد لتعلم العلم وتعليمه والقعود للاعتكاف وانتظار الصلاة، ويجوز أن يراد ما هو أعم من الأمرين من باب عموم المجاز كما في قوله تعالى {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] . والعمارة التي هي ضد تخريب بيوت الله هى إحياء المكان وشغله بما وضع له. وليس المراد بعمارته. زخرفته وإقامة صورته فقط، إنّما عمارته بذكر الله فيه وإقامة شرعه فيه ورفعه عن الدنس والشرك.

قال العلامة الرازي [1] :

فإذا كان الساعي في تخريبه في أعظم درجات الفسق وجب أن يكون الساعي في عمارته في أعظم درجات الإيمان. وأما الأخبار،

فأحدها: ما روى الشيخان في صحيحيهما أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أراد بناء المسجد فكره الناس ذلك وأحبوا أن يدعه، فقال عثمان رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من بنى لله مسجدا بنى الله له كهيئته في الجنة» . وفي رواية أخرى: «بنى الله له بيتا في الجنة» .

وثانيها: ما روى أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: «أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها» ، واعلم أن هذا الخبر تنبيه على ما هو السر العقلي في تعظيم المساجد وبيانه أن الأمكنة والأزمنة إنما تتشرف بذكر الله تعالى، فإذا كان المسجد مكانا لذكر الله تعالى حتى إن الغافل عن ذكر الله إذا دخل المسجد اشتغل بذكر الله والسوق على الضد من ذلك، لأنه موضع البيع والشراء والإقبال على الدنيا وذلك مما يورث الغفلة عن الله، والإعراض عن التفكر في سبيل الله، حتى إن ذاكر الله إذا دخل السوق فإنه يصير غافلا عن ذكر الله لا جرم كانت المساجد أشرف المواضع والأسواق أخس المواضع.

وفي فضل المشي إلى المساجد. جاءت الأخبار مستفيضة فمن ذلك:-

(أ) عن أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئته والأخرى ترفع درجته» ، رواه مسلم.

(ب) أبو هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من غدا أو راح إلى المسجد أعد الله له في الجنة منزلا كلما غدا أو راح» أخرجاه في الصحيح.

(1) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (4/ 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت