فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 604

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ المؤْمنينَ بِمَا أمرَ بِهِ المرسَلينَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ واعْمَلوا صَالحا) ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ؛ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟". رَوَاهُ مُسْلِمٌ .. وكما قال الله تعالى {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) } [المائدة: 88] ، وقال: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) } [النحل: 114، 115] وشكر النعمة بإطاعة الله فيها وبها وعدم اتخذاها مطية معصيته .. وقال تعالى ذامَّا الكافرين الذين لا ينفقون من رزق الله {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) } [يس: 47] .

• ثم جاء بالفعل {ينفقون} على صورة المضارعة لبيان دوام واستمرار انفاقهم في سبيل الله تعالى .. فعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير العمل أدومه وإن قل» [1] .

وحذف مُتعلَّقه (فلم يبيِّن في ماذا ينفقون) لجعل الانفاق هنا عامًا في كل وجوه الخير المشروعة المفروضة والمندوبة.

(5) وفي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) } هل هم المتقون الموصوفون أولًا أم أنهم غيرهم؟

قال الزمخشري: يُحتمل أن يراد بهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللَّه بن سلام وأضرابه من الذين آمنوا، فاشتمل إيمانهم على كل وحىٍ أنزل من عند اللَّه، وأيقنوا بالآخرة إيقانًا زال معه ما كانوا عليه من أنه لا يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى وأنّ النار لن تمسهم إلا أياما معدودات.

ويحتمل أن يراد وصف الأوّلين (المتقين) . ووسط حرف العطف (الواو) على معنى أنهم الجامعون بين تلك الصفات وهذه ..

وفي تقديم (بِالْآخِرَةِ) وبناء (يُوقِنُونَ) على: (هُمْ) تعريضٌ بأهل الكتاب وبما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة على خلاف حقيقته، وأنّ قولهم ليس بصادرٍ عن إيقان، وأن اليقين هو ما كان عليه مَن آمن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك. والإيقان: إتقان العلم بانتفاء الشك والشبهة عنه. ا. ه. [2]

(1) (صحيح) ... رواه ابن ماجة عن أبي هريرة. وأبو داود (صحيح أبي داود 1238) .

(2) تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 43)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت