فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 604

فقالوا ذلك، فأنزل الله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [البقرة:285] .

فحكى ذلك عنهم وما بعده من دعائهم: بأن لا يؤاخذهم بالنسيان والخطأ، ,أن لا يحمل عليهم الإصر، إلى آخر ما أخبر به عنهم. فاستجاب لهم وخفف ويسر ورفع الحرج، فله الحمد كثيرًا.

وبيَّن ذلك عليه السلام بقوله: (( تجوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكبر هوا عليه، وما حدثوا به أنفسهم ما لم يقولوا أو يعلموا ) )الحديث.

وقوله تعالى: (وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [ال عمران:102] . أمر منه سبحانه بالموت على الإسلام، وهو دين الله الذي أخبر في كتاب أنه الدين عنده، وأنه لا يقبل من أحد سواه، وأنه الدين الذي رضيه لرسوله ولعباده المؤمنين، فقال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) [ال عمران:19] .

وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة:3] ،

وليس يقدر الإنسان على أن يميت نفسه على الإسلام، ولكن قد جعل الله له سبيلًا إلى ذلك، إذا أخذ به كان قد أتى بالذي هو عليه، وامتثل ما أمره به وهو أن يختار الموت على الإسلام، ويحبه ويتمناه، ويعزم عليه، ويكره الموت على غيره من الأديان، ولا يزال داعيًا متضرعًا وسائلًا من الله أن يتوفاه مسلمًا، وبذلك وصف الله الأنبياء والصالحين من عباده فقال مخبرًا عن يوسف بن يعقوب عليهما السلام: (أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف:101] .

وعن السحرة حين آمنوا فتوعَّدهم فرعون بالعقوبة: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت