مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، فَعَدَلَنِي كَذَلِكَ. . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ابن عباس مشهور في باب التهجد يروى مختصرًا ومطولًا بحسب ما يقتضيه المقام، والمقصود ههنا بيان قيام المأموم الواحد على يمين الإمام.
وقوله: (فقمت عن يساره) مقتديًا به -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال الطيبي [1] : وفيه جواز النافلة بالجماعة، ويخدش أن التهجد كان فرضًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ففيه جواز اقتداء المتنفل بالمفترض، نعم قد ثبت بحديث أنس وغيره الجماعة في النوافل.
وقوله: (فعدلني) بالتخفيف، أي: صرفني وأمالني، وذلك عمل يسير.
وقوله: (كذلك) أي: عدولًا مثل هذه الحالة التي صورتها لكم بيدي [2] .
(1) وفيه أيضًا جواز الصلاة خلف من لم ينو الإمامة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شرع في صلاته منفردًا، ثم ائتم به ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-."شرح الطيبي" (3/ 51) .
(2) قَالَ فِي"شَرْحِ السُّنَّةِ": فِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ؛ مِنْهَا: جَوَازُ الصَّلَاةِ نَافِلَةً بِالْجَمَاعَةِ، وَمِنْهَا: أَنَّ الْمَأْمُومَ الْوَاحِدَ يَقِفُ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، وَمِنْهَا: جَوَازُ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْهَا: عَدَمُ جَوَازِ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى الإِمَامِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَدَارَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَكَانتْ إِدَارَتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَيْسَرَ. وَمِنْهَا: جَوَازُ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الإِمَامَةَ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَرَعَ فِي صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ ائْتَمَّ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَفِي"الْهِدَايَةِ": وَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَوْ يَسَارَهُ جَازَ وَهُوَ مُسِيءٌ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ الإِسَاءَةِ إِذَا كَانَ خَلْفَهُ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاس فَعَلَهُ وَسَأَلَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا لِأَحَدٍ أَنْ يُسَاوِيَكَ فِي الْمَوْقِفِ، فَدَعَا لَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْس بِمَكْرُوهٍ غَلَطٍ؛ لأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ -عليه السلام- وَكَانَ ذَلِكَ بِمُحَاذَاةِ الْيَمِينِ، وَدُعَاؤُهُ لَهُ لِحُسْنِ تأْدِيبِهِ، لَا لأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ إِنْ صَحَّتْ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الإِقَامَةَ عَنْ يَمِينِهِ -عليه السلام- كَانَتْ بِمُحَاذَاةِ الْيَمِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ: أُورِدَ كَيْفَ جَازَ النَّفْلُ بِجَمَاعَةٍ وَهُوَ بِدْعَةٌ؟ أُجِيبُ: بِأَنَّ أَدَاءَهُ بِلَا آذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ =