وَقِرَاءَتُهُ فِي الْمُصْحَفِ تُضَعَّفُ عَلَى ذَلِك إِلَى أَلْفَيْ دَرَجَةٍ"."
2168 - [60] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا جِلَاؤُهَا؟ قَالَ:"كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (إلى ألفي درجة) لمزيد ثواب النظر إلى المصحف وحمله ومسه، وقد جاء أن النظر في المصحف عبادة، وإن كثيرًا من الصحابة كانوا يقرؤون في المصحف، قيل: خرق عثمان -رضي اللَّه عنه- مصحفين لكثرة قراءته فيهما، وقال النووي [1] : ليس هذا على إطلاقه، بل إن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب [والبصر] أكثر مما يحصل له من المصحف، فالقراءة من الحفظ أفضل، وإن استويا فمن المصحف أفضل، وهذا مراد السلف، ويدل كلام الطيبي [2] أن التمكن من التفكر واستنباط المعاني في صورة القراءة من المصحف أكثر، وفي كُلِّيته نظر.
2168 - [60] (ابن عمر) قوله: (إن هذه القلوب تصدأ [3] كما يصدأ الحديد) كفرح وكرم، عَلاه الطِّبعُ [4] والوسخُ.
(1) "الأذكار" (ص: 107) .
(2) "شرح الطيبي" (4/ 263) .
(3) أَيْ: يَعْرِضُ لَهَا دَنَسٌ بِتَرَاكُمِ الْغَفَلَاتِ وَتَزَاحُمِ الشَّهَوَاتِ. وقوله:"كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْت"وَهُوَ الْوَاعِظُ الصَّامِتُ، وَيُوَافِقُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ:"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ"بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ، أَيْ: قَاطِعُهَا أَوْ مُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا، وَفَسَّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] بِأَكْثَر ذِكْرًا لِلْمَوْتِ."وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ"بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ، وَهُوَ الْوَاعِظُ النَّاطِقُ، فَهُمَا بِلِسَانِ الْحَالِ وَبَيَانِ الْقَالِ يبْردَانِ عَنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ أَوْسَاخَ مَحَبَّةِ الْغَيْرِ مِنَ الْجَاهِ وَالْمَال، انتهى."مرقاة المفاتيح" (4/ 1487) .
(4) الطِّبع: الصدأ والدنس.