فهرس الكتاب

الصفحة 2754 من 6316

وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيْبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (وقوتنا) في بعض الروايات: (وقوانا) .

وقوله: (واجعله الوارث منا) ، ذكروا في تأويل هذا الحديث وجوهًا:

الأول: أن الضمير في (اجعله) للمصدر الذي هو الجعل، أي: اجعل جعلًا، وعلى هذا الوجه (الوارث) مفعول أول، و (منا) مفعول ثان، أي: اجعل الوارث من نسلنا لا كلالةً خارجة منا، والكلالة قرابة ليست من جهة الولادة، وهذا الوجه قد ذكره بعض النحاة في قولهم: إن المفعول المطلق قد يضمر، ولكن لا يتبادر إلى الفهم من اللفظ، ولا ينساق الذهن إليه كما لا يخفى.

والثاني: أن الضمير للتمتع الذي هو مدلول (مَتِّعْنا) ، والمعنى: اجعل تمتعنا بها باقيًا مأثورًا فيمن بعدنا؛ لأن وارث المرء لا يكون إلا الذي يبقى بعده، فالمفعول الثاني (الوارث) ، وهذا المعنى يشبه سؤال خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84] .

وقيل: معنى وراثته دوامُه إلى يوم الحاجة إليه، يعني يوم القيامة، والأول أوجه؛ لأن الوارث إنما يكون باقيًا في الدنيا.

والثالث: أن الضمير للأسماع والأبصار والقوى بتأويل المذكور، ومثل هذا شائع في العبارات لا كثير تكلُّف فيها، وإنما التكلف فيما قيل: إن الضمير راجع إلى أحد المذكورات، ويدل ذلك على وجود الحكم في البواقي؛ لأن كل شيئين تقاربا في معنيهما فإن الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر، والمعنيُّ بوراثتها: لزومها له إلى موته؛ لأن الوارث من يلزم إلى وقت موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت