فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 6316

وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِيننَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذا وقال التُّورِبِشْتِي [1] : قد روي هذا الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير هذا الوجه الذي أوردناه، وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اللهم متِّعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث مني) . أقول: وهذا يؤيد الوجه الثالث.

ثم قد ذهب بعض العلماء في تأويله إلى أن المراد بالسمع والبصر أبو بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما-، واستدلوا بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا غنى بي عنهما [إنهما] في الدين بمنزلة السمع والبصر في الرأس) ، وبقوله: (هذان بمنزلة السمع والبصر) ، فكأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- دعا بأن يمتع بهما في حياته وأن يرثاه خلافة النبوة بعد وفاته، ولكن الحديث المذكور في الكتاب لا يحتمل ذلك، واللَّه أعلم.

وقوله: (واجعل ثأرنا على من ظلمنا) الثأر في الأصل: الغضب، من الثور بمعنى الهيجان، أي: قوّنا وأقدرنا على أن ندرك ثأرنا ممن ظلمنا، ويستعمل الثأر في الغالب على طلب الدم من القاتل، والمراد: اجعل ثأرنا مقصورًا على من ظلمنا حتى لا نأخذ غير الجاني كما كان في الجاهلية يقتلون جماعة لواحد، أو غيرَ من قتل من أقربائه.

وقوله: (ولا تجعل الدنيا أكبر همنا) إنما قال كذلك لأن أصل الهم في الدنيا لا بد منه، ولا يخلو عنه أحد.

وقوله: (لا مبلغ علمنا) تلميح إلى قوله سبحانه: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [النجم: 29 - 30] .

(1) "كتاب الميسر" (2/ 585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت