فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 6316

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الثالث) من الكتاب.

وقال البخاري [1] في (كتاب الخمس) أيضًا: عن عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين أخبرته: أن فاطمة بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقسم لها ميراثها ما ترك لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مما أفاء اللَّه عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا نورث ما تركنا صدقة) . فغضبت فاطمة بنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ستة أشهر، قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من خيبر، وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركًا شيئًا كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعمل به، إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، وأما خيبر وفدك، فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم.

وذكر في (جامع الأصول) [2] هذا الحديث من حديث البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي عن عائشة، وزاد لمسلم بعد قوله: (ستة أشهر) : (إلا ليالي) ، وقبل (لست تاركًا) : (لست بالذي أقسم من ذلك شيئًا) ، وفيه: وإني لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن حالتها التي كانت عليها في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفي رواية بعد قوله: وإنما يأكل آل محمد من هذا المال، يعني: مال اللَّه ليس لهم أن يزيدوا على الأكل.

(1) "صحيح البخاري" (3092) .

(2) "جامع الأصول" (9/ 637) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت