5856 - [5] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يُصَلِّي -زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ- فَمَا فجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5856 - [5] (أبو هريرة) قوله: (هل يعفر محمد وجهه) في التراب، التعفير: تتريب الوجه، عفر وجهه في التراب: مرّغه فيه، كناية عن السجدة، و (اللات) اسم صنم لثقيف بالطائف، و (العزى) اسم شجرة كانت لغطفان يعبدونها.
وقوله: (زعم) حال من فاعل (أتى) ، أي: طمع وأراد، ونقل الطيبي [1] من (أساس البلاغة) : أن من المجاز: زعم فلان في غير مزعم، أي: طمع في غير مطمع.
وقوله: (ليطأ) بكسر اللام ونصب الفعل بتقدير (أن) ، وفي بعض النسخ بفتح اللام ورفع الفعل.
وقوله: (فما فجئهم) بلفظ الماضي بكسر الجيم من باب علم.
و (ينكص) بضم الكاف وبكسرها، أي: يرجع القهقرى ومشى على مؤخر قدميه، وأعرب الطيبي هذا التركيب بوجهين: أحدهما: أن قوله: (إلا وهو ينكص) سد مسد الفاعل كما سد مسد الخبر في قوله: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) ، فمعناه ما فجئ أصحاب أبي جهل من أمر أبي جهل إلا نكوص عقبيه، وثانيهما: أن الضمير في فجئ راجع إلى أبي جهل، وفي (منه) إلى الأمر، أي: ما فجئ أبو جهل أصحابه كائنًا من أمره على حال من الأحوال إلا هذه الحال، فافهم.
(1) "شرح الطيبي" (11/ 68) .