إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2797] .
5857 - [6] وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ الآخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ. فَقَالَ:"يَا عَدِيُّ! هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ فَلَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّه، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (الخندق) بفتح الخاء والدال: حفير حول أسوار المدن، معرب كنده، و (الهول) المخافة من الأمر لا يدرى ما هجم عليه منه.
وقوله: (وأجنحة) هي أجنحة الملائكة حفظوه -صلى اللَّه عليه وسلم- من شر ذلك اللعين.
5857 - [6] (عدي بن حاتم) قوله: (هل رأيت الحيرة) بكسر الحاء وسكون التحتانية وبالراء: قرية قرب فارس، وبلد قرب غانة، ومحلة نيسابور، وبلد قديم قرب الكوفة، والظاهر أن المراد هو البلد المعروفة بقرب كوفة، والنسبة حيري وحاري.
وقوله: (فلترين) بلفظ الواحد المخاطب. و (الظعينة) المرأة التي في الهودج، وقد يطلق على المرأة بلا هودج، وعلى الهودج فيه امرأة أو لا، وأصله من ظعن كمنع ظعنًا ويحرك: سار، وأظعنه: سيره، ويجيء بمعنى السفر والارتحال كما في قوله تعالى: {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} [النحل: 80] .
يعني إن طال عمرك رأيت أمن الطريق بحيث تذهب المرأة من الحيرة إلى مكة قاصدة بيت اللَّه امنة غير خائفة مما سوى اللَّه، يعني أن الخوف سينقلب أمنًا والفقر غنى.