فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ:"بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 3584] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (فجعلت تئن أنين الصبي) في (القاموس) [1] : أنّ يئن أنًّا وأنينًا وأنانًا: تأوّه، وفي (الصراح) [2] : أنين: ناله وناليدن من ضرب يضرب، وجاء في بعض الروايات: حنّ حنين الناقة، والحنين: الشوق والانعطاف، والمراد هنا الصوت الدال على شوقه إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقوله: (يسكت) بلفظ المجهول من التسكيت.
اعلم أن حديث حنين الجذع روي عن: ضاعة من الصحابة من طرق كثيرة يفيد القطع بوقوع ذلك، ونقل في (المواهب اللدنية) [3] عن العلامة تاج الدين السبكي من أكابر مشاهير علماء الشافعية أنه قال: والصحيح عندي أن حديث حنين الجذع متواتر، وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) [4] : حنين الجذع وانشقاق القمر نقل كل منهما نقلًا مستفيضًا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون غيرهم مما لا ممارسة له في ذلك، وقال البيهقي: قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف، انتهى.
وقال القاضي عياض في (الشفا) [5] : حديث حنين الجذع مشهور منتشر، والخبر
(1) "القاموس المحيط" (ص: 1084) .
(2) "الصراح" (ص: 500) .
(3) "المواهب اللدنية" (2/ 542) .
(4) "فتح الباري" (6/ 592) .
(5) "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" (1/ 303) .