ـــــــــــــــــــــــــــــ
به متواتر أخرجه أهل الصحيح، ورواه من الصحابة بضعة عشر نفسًا، فمنه حديث جابر بن عبد اللَّه قال: (كان المسجد مسقوفًا على جذوع نخل، فكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا خطب يقوم إلى جذع، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العِشَار) [1] ، وفي رواية: حتى ارتج المسجد بخواره [2] ، وفي رواية سهل: وكثر بكاء الناس لما رأوا ما به. وفي رواية أبي: حتى تصدّع وانشق حتى جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فوضع يده عليه فسكنت [3] ، وزاد غيره فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن هذا بكى لما فقد من الذكر) [4] ، وزاد غيره: (والذي نفسي بيده لو لم نلتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة تحزنًا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) ، فأمر به رسول اللَّه فدفن تحت المنبر [5] ، وفي حديث أبي: فكان إذا صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى إليه، فلما هدم المسجد أخذه أبي فكان عنده إلى أن أكلته الأرضة وعاد رُفاتًا [6] ، وذكر الإسفرائني أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دعاه إلى نفسه، فجاء يخرق الأرض فالتزمه، ثم أمره فعاد إلى مكانه.
وفي حديث بريدة: فقال -يعني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن شئت أردك إلى الحائط، أي: البستان الذي كنت فيه تنبت لك عروقك، ويكمل خلقك، ويجدد لك خوص وتمرة، وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياء اللَّه من ثمرك، ثم أصغى له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يستمع
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه" (3585) .
(2) أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (3/ 140) .
(3) أخرجه ابن ماجه في"سننه" (1414) .
(4) أخرجه أحمد في"مسنده" (3/ 300) .
(5) أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (3/ 140) .
(6) أخرجه ابن ماجه في"سننه" (1414) .