368 - [35] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ:"مَا هَذَا يَا عُمَرُ؟"قَالَ: مَاءٌ تَتَوَضَّأُ بِهِ. قَالَ:"مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. [د: 42، جه: 315] .
369 - [36] وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ: أَن هَذِه الآيَة نَزَلَتْ {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! . . . . ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
368 - [35] (عائشة) قوله: (ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ) فيه أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان قد يترك ما هو أولى وأفضل تخفيفًا على الأمة ورحمةً عليهم، ويستأنس بهذا فيما مر في حديث البول قائمًا كما قيل: إنه فعله تعليمًا للأمة وتيسيرًا عليهم.
وقوله: (ولو فعلت لكانت سنة) أي: لو لازمت ودوامت عليه لكانت سنة مؤكدة في حكم الواجب، ووقعوا في الحرج، وهو مع ذلك سنة بعد، بمعنى ما واظب عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع الترك أحيانًا.
369 - [36] (أبو أيوب) قوله: (فيه رجال) الضمير في (فيه) راجع إلى مسجد قباء، وقيل: إلى مسجد المدينة، ورجح الأول بأنه أول مسجد أُسِّسَ؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- بناه أول ما هاجر، وبناء المسجد الشريف بعد ذلك، وأجيب بأن قوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] صادق على مسجد المدينة أيضًا؛ لأن المعنى أسس على التقوى من أول يوم أسس وهو كذلك، فافهم. هذا، ولكن لا يخفى أن ساكني مسجد قباء كانوا هم الأنصار وهم [1] بنو عمرو بن عوف، وقد جاء في بعض
(1) كذا في نسخة (د) ، وفي (ب) و (ر) :"هو".