فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 580

إن الطريقة المثلى لتقدير درجة مبادرتك الشخصية تكمن أولا في اکتشاف مصارف وقتك وطاقتك، إن كنت تصرف وقنك داخل دائرة التحكم، وبحسب اهتماماتك وأولوياتك فهذه الطاقة إيجابية مؤثرة، بينما إن کنت تصرف وقتك في الأمور الخارجة عن نطاق قدراتك وتأثيرك، أي خارج دائرة التحكم»، فهذه طاقة سلبية لا تغير من الواقع شيئا.

إن أصحاب الفعالية يصرفون طاقاتهم ضمن ما هو تحت تحكمهم المباشر، ويتجنبون كل نشاط لا يغير من واقعهم ولا يفيدهم في الدارين. مثال ذلك: إذا كنت في شركة ما وتعلم أن ضعف ما حاصل بسبب تقصير زميلك، ولطالما نصحته بالجد أكثر والتغيير إلى الأفضل، لكنه لا يستطيع بسبب ضعف قدراته، فأنت أمام حالتين: الاستمرارية في الضغط عليه وذلك لن يقدم شيئا حيث إنه لا تحتمم لك بذلك، فهو سلبي ضعيف الإرادة،، أو الجد في عملك الخاص مع نقل صورة الحاصل لرئيسكما لأنه هو المسؤول، وهذا الأمر باستطاعتك لذا فهو جهد إيجابي

إن دائرة الاهتمام التي لا تحكم لنا بها مليئة بالوا: لو كنت غنيا لقمت بكذا، لو كان رئيسي في العمل غير ديکتاتوري لفعلت كذا، لو درست الطب بدل الهندسة لكان وضعي كذا، وربما لا تستطيع فعل شيء حول كل هذا مع كونه ضمن دائرة الاهتمام الشخصي، لذلك يجب التعامل مع الواقع كما هو، ونبينا صلى الله عليه وسلم نهانا أن نقول: لو» فقال: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن «لو» تفتح عمل الشيطان (1)

أما «دائرة التحكم، فمليئة با أستطيع: أستطيع أن أكون أكثر تأثيرا، وأستطيع القيام بهذا المشروع الضخم بتخطيط طويل المدى وبجد ونشاط ومثابرة،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب: في الأمر بالقوة وترك العجز، حديث

رقم 2994.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت