فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 580

في هذه الفترة التي طالت بهذا الشكل تلقيت دورة تدريبية ليوم واحد في إدارة الوقت، وكانت مقدمة اهتمام كبير لي بهذا العلم، فتعلمت من خلالها مبادئ إدارية مفيدة جدا، كما تابعت بشغف كبير القراءة والتدريب في الإدارة بشكل عام وإدارة الوقت بشكل خاص. وكنت أجرب ما أتعلم، فأجد تغيرة ملموسة وإنجازا أكبر وراحة نفسية، إذ ملك زمام وقتي، فلا يكاد شيء يضيع أو ينسى، وكل شيء مسجل ومخطط له، فصرت أدرك أين أنا، وماذا أنجزت، وماذا سأنجز بإذن الله ومتى وكيف؟

و تابع البحث في هذا العلم وحرصت على مشاركة الغبر في هذا الخير للإفادة منه، وبعد تخرجي من الجامعة بشهادة الماجستير انتقلت إلى مدينة شيكاغو لتأسيس مؤسسة إغاثية مع بعض الزملاء، ومنذ ذلك الحين وحتى كتابة هذه السطور مضي قرابة عشر سنوات كنت فيها أكثر انشغالا من سنين الجامعة. خلال هذه الفترة نمت المؤسسة وشمل عملها بلدانة شتي، فتزاحمت مشاغل يومي بشكل لا يطاق، ومع متابعة شؤون المكتب الرئيس والمكاتب الإقليمية وحقول العمل، ومع تعدد الأزمات التي تتفاعل المؤسسة معها في آن واحد، أزمات الحروب والكوارث الطبيعية وما تخلفه من عوز ولاجئين، تزاحمت الاجتماعات على وقتي وتعددت التقارير والوثائق الواردة إلى مكتبي، وكذلك المكالمات الهاتفية إلى درجة أنني لو أجبت كل مكالمة منها لما وسعني القيام بأي شيء آخر.

أضف إلى ذلك نشاطي الخارجي في عضوية مجلس إدارة مؤسسة أخرى، وعضوية لجنتها التنفيذية وثلاث لجان مختصة، وكذلك انشغالي بطلب العلم، وإلى جانب كل هذا مطالب الحياة الأخرى، ومسؤولية العائلة والارتباطات الاجتماعية وغير ذلك. ولم تكن هذه المسؤوليات يسيرة دومة، بل كانت الصعوبات والمعيقات تتراكم، ولم يكن بد من التفاعل معها وتذليلها.

لقد استوجب عملي مديرة لتلك المؤسسة تخطيطا دقيقة، فالمشاريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت