فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 580

التقصير، فلم تكتب لهما رسالة منذ قرابة عام كامل، ونادرة أن تتصل بهما إلا في الأعياد.

برغم ذلك تشعر بأنك نجحت تماما في تلك الفترة، لكن وما يدريك أن ما حصل ابتداء من تحديد تلك الأهداف كان فعلا صائيا؟ وهل شراء البيت والترقية الوظيفية ونيل شهادة الماجستير حققت أهدافا تستحق بذل الحياة لأجلها؟

في هذا الفصل أو التعرض إلى ما يسبق النجاح في كيفية الوصول إلى ما تريد، إذ إن النجاح في تحديد ما تريد ابتداء لا يقل أهمية عنه، وذلك عبر تحديد رسالة حياتية تعكس ما تؤمن به، فهي توجه حياتك بالاتجاه المناسب، وتكون أهدافك تبعة لها، وتكون تصرفاتك تحقيقا للقيم التي تحملها، عندها تتأكد أنك لا تدير وقتك فحسب، بل تقود حياتك على بصيرة قبل ذلك.

كما أنني أريد في هذا الفصل التوجه إلى الجماعة المسلمة عامة وليس الفرد خاصة، ذلك أن شأن الجماعة في إدارة الوقت كشأن الفرد، وهكذا الأمة تنهض بأفرادها نحو المعالي وفق منهج حيائي رنيب منتظم في قاعدته كأسنان المشط، فإن حسن إدارة الأفراد لوقنهم بغية الوصول الأهدافهم لا تقف عند حدود الفردية ولا الأنانية، بل توصل إلى فلاح الجماعة التي ينتمي إليها هؤلاء الأفراد.

لذلك لا عجب أن تجعل كلامنا عن إدارة الوقت في هذا الفصل قد انتقل إلى مخاطبة الأمة والجماعة المسلمة، حيث إن الإصلاح في منهجية إدارة الوقت بتطلب عمل الفرد ذاته وتوجيه القادة المربين والمعلمين المصلحين وكذلك تعاون المجتمع برمته.

كما أهدف في هذا الفصل إلى محاولة معالجة كبوة الأمة وانحرافها عن المنهج السوي في إدارة الوقت وترجمة العمر إلى سمو في المقصد وعطاء فعال بليق باصطفاء الله لهذا الإنسان، وصولا إلى تصحيح مفاهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت