ملايين المخلوقات الأخرى، فيعود ترابا وكفي! فعلام إذن تميز الإنسان عن غيره من كائنات الأرض؟ ولماذا سخر له كل ما حوله؟ ولماذا تمنح من المواهب والقوى الروحية والعقلية ما لم يمنح لغيره؟ أما المؤمنون فهم يعرفون إلى أين يسيرون، يعلمون أنهم لم يخلقوا لهذه الدنيا، وإنما خلقت هذه الدنيا لهم، يعرفون أنهم خلقوا لحياة الخلود ودار البقاء، أو عسير على خالق الكون أن يبعث الإنسان بعد موته وقد خلقه من عدم؟ (1) .
و خط الحياة
لقد لوحظ عمر الإنسان، ورسم الماديون لحياته ما سموه أخط الحياة، وهو عبارة عن خط مستقيم أوله تاريخ الولادة وآخره تاريخ الوفاة كما هو مبين أدناه، فأول الخط معلوم لكل فرد لكن آخره مجهول، ولا أحد يعلم موقعه الآن على خط حياته هذا، أأنت الآن في منتصف الخط أم آخره؟ لا تعلم ذلك، وما دمت حية، ومع كل دقة قلب، ومع كل تحرك لعقارب الساعة، إنك تتحرك على خط الحياة نحو الموت، وعندها تنتهي مسيرة حياتك في هذا الكون. تاريخ الولادة و
و تاريخ الوفاة لكن الإنسان في التصور الإسلامي له حياة أكبر من خط الحياة هذا، وإن منهجنا ينفض ذلك التصور المادي الذي يؤمن بما يرى فقط، بل نستطيع تصوير مسيرة حياة الفرد بالخط أدناه (ص 154) ، فهو يتكون من سنين فوق التراب تسمى الحياة الدنيا، وسنين قد تطول تحت التراب، تسمى حياة البرزخ، ثم وقوف بين يدي خالق الكون في يوم القيامة بعد نفخ الصور، لحساب دقيق عن كل ما قمت به في هذه الحياة الدنيا، ثم خلود في جنة أو في نار في حياة أبدية تسمى حياة الآخرة، وربما عاش هذا الإنسان وقت محدودة في النار ثم ينتقل إلى الجنة برحمة الله وفضله
(1) يوسف القرضاوي، العبادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 18. 19