فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 580

: إلى أين المسيرا

يعيش الإنسان في رحلته الحياتية سفرات أربع وخمس إقامات، سفره الأول من رحم أمه إلى حياته الدنيا، ثم سفره الثاني من بهرج الدنيا إلى ظلمة القبر، ثم سفره الثالث من قبره إلى يوم العرض الأكبر، ثم سفره الرابع يوم العرض الأكبر إلى مستقره في جنة أو في نار. وما بين تلك الأسفار إقامات نمضي، فتلك إقامته تسعة شهور في رحم أمه لم يقو فيها على شيء، ثم في دنياه في الأرض قرابة سبعين عاما، ثم في قبره إلى أن ينفخ في الصور، حينها يغادره ليوم الحساب، وهنا يقيم يوما واحدا من أيام الآخرة مقداره 50 ألف سنة من أيام الدنيا، وبعد عرض لأعماله في الدنيا، يحول إلى الإقامة الأبدية في الآخرة، حيث دار القرار.

* إقامته المصيرية:

والذي يهمنا هنا هو إقامته الثانية، تلك التي تبتدئ من حين انتقاله من ظلمة رحم أمه إلى نور الدنيا، وتستمر إلى حين دخوله القبر، ذلك لأن إقامته هاهنا - رغم أنها قصيرة وعاجلة - يترتب عليها الإقامات التالية: إقامته في القبر، حيث هو إما حفرة من حفر جهم أو روضة من رياض الجنة، وإقامته يوم الحساب، ثم حياته الأخرى الأبدية إما في نعيم مقيم أو جحيم مهين، كلاهما بحسب إيمانه وعمله في دنياه

* رحلاته الحياتية:

مسيرة الإنسان في دنياه معروفة لدينا، إنها تبتدئ بضعف الطفولة وتنتهي بضعف الشيخوخة، وبين هذا وذاك حياة قصيرة، كلفه الله خلالها بالإيمان والعمل الصالح ويحمل أمانة الإسلام، وأوكل إليه عمارة الأرض وسخر له ما يعينه على ذلك، ولا حاجة للحديث عن رحلته الدنيوية هذه، إذ إننا نعيشها في كل يوم يمضي من حياتنا إلى حين ننتقل لغيرها، ولذلك تعرفها بشكل واضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت