فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 580

أما رحلة الأخرة فتبدأ من القبر، حينما يوارى الميت الثرى، وهو إما روضة من رياض الجنة لمن رضي الله عنه في الدنيا، وإما حفرة من حفر النار لمن سخط الله عليه.

لقد شبع الحسن جنازة فجلس على شفير القبر فقال: إن أمر هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله (يعني الدنيا) ، وإن أمرأ هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره يعني الآخرة (1) ويبقى الإنسان في قبره إلى ما شاء الله حتى بامر الله إسرافيل بالنفخ في الصور، وهو قرن عظيم ينفخ فيه إسرافيل نفختين، أما الأولى فهي نفخة الفزع، حيث يصعق الأحياء جميعا (2) ومن ثم ينفخ فيه مرة أخرى نفخة البعث، حيث يقوم الناس من قبورهم (3) .

وتستمر المسيرة في رحلة البعث، حيث يحيي الله الأموات إلى بوم القيامة، فيبعثون من قبورهم حفاة عراة، وكل يبعث على ما مات عليه في الدنيا، وأما كيفية إعادة تكوين تلك الأجسام البالية، فتكون من عظم صغير لا يبلى أبدا يدعي اعجب الذنب (4) وذلك عندما تمطر السماء ما بين النفختين ويصيب الماء هذا العظم فينبت منه الإنسان.

(1) عبد الملك فاسم، الزمن القادم، الرياض، دار الوطن للنشر، الطبعة الأولى،

1412 ه، ص 12.

(2) (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ الزمر: الآية 68

(3) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) سورة پس: الآية 51.

(4) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون، قالوا: أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا:

أربعون شهرة؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظمة واحدة وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة. أخرجه البخاري في صحيحه، کتاب التفسير، باب: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) ، حديث رقم 4930، و العجب آخر كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت