يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت (1)
لكن أي خلود هذا في نعيم الجنة؟ وأي خلود هذا في جحيم النار؟ التطلع على عرض مقارن لصفة النار وصفة الجنة" (2) "
الجنة: بناؤها لبنة من فضة ولينة من ذهب، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران. أما درجاتها، ففيها مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها، ومنها تفجر أنهار الجنة ومن فوقها عرش الرحمن، فيها أنهار من عسل مصفى، وأنهار من البن، وأنهار من خمر لذة للشاربين. وفيها نهر الكوثر وهو أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل؛ أما أشجارها، فيسير الراكب في ظلها مائة عام لا بقطعها، وهي دائمة العطاء قريبة دانية مذللة, وأهل الجنة جرد مرد مكحلين، لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم، وأول زمرة يدخلونها على صورة القمر ليلة البدر، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون، ولا بنفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومباخرهم من البخور، أما نساؤها، فلو أن امرأة منهن اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحة، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن؛ وإن نعيم أهل الجنة ما يتمنى، يقال لآخر أهل الجنة: تم، فعندما يتمنى يقال اله: لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا؛ وأعظم النعيم لأهل الجنة رؤية الرب، جعلنا الله من أهلها.
النار: إن نارنا التي نعرفها في الدنيا هي جزء من سبعين جزءأ من حر جهنم، وأهون أهل النار عذابا من توضع تحت أخمص قدميه جمرات يغلي منها دماغه، ولو أن حجرة ألقي فيها لهوى سبعين سنة لا يصل إلى قعرها؛
(1) رواه مسلم في صحيحه. کتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها
الجارون، حديث رقم 2850
(2) وحيث إن صقات الجنة والنار هي من الغيبيات التي لا تعلمها إلا من كتاب الله ومن
السنة الصحيحة، فإن ما يلي من صفاتهما مختصر لما جمعه جاسم محمد المطوع في كتابه (خطط لمستقبلك) ، ص 20. 22. استنادا إلى ما صخ من الأحاديث.