فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 580

2 -التوجيه الإسلامي لإدارة الوقت:

من مقاصد دراستي هذه أيضا إبراز التوجيه الإسلامي لإدارة الوقت، ذلك أن الحاجة شديدة للتجديد في هذا الباب وإحباء مفاهيم إسلامية أصيلة أضحت غريبة عن ثقافتنا حول الوقت وإدارته. إننا نرى أن الأمة الإسلامية وقعت في الفصام بين العقيدة والسلوك الحياتي، فأصبح صاحب العقيدة الإسلامية هو نفسه صاحب ثقافة غربية في جانب كبير من جوانب تفاعله مع وقته.

إن التوجيه الإسلامي للثقافة يقوم على ضرورة تأسيسها على أصول الإسلام، عقيدة وشريعة وأخلاق ومنهج حياة، وفي ضوء معارف وإنجازات المجتمعات الإسلامية السابقة، وفي ضوء معرفة خلفيات الثقافة الغربية وحقيقتها وظروف نشأتها وأهدافها بعيدا عن مجرد الانبهار بها. ذلك أن

طلب العلم وكسب المعارف أضحى اليوم مساوية لمجرد النقل والاقتباس للفناعات الغربية بعيدة عن محاولة الفهم والاجتهادات الشخصية للمتعلم، وأصبح انتماؤنا إلى المعاصرة العلمية والثقافية إنما هو بالولاء الأعمى للثقافة الغربية وتقليدها، وما هو سوي ترجمات أو في أحسن حالاته إعادة صياغة بالمضامين نفسها، وأخص بالذكر العلوم الإنسانية والاجتماعية. >

وإننا حينما نتكلم عن إدارة الوقت، فإن ذلك متصل بالإنسان: عقيدته وسلوكه وتفاعله في الحياة، ذلك الإنسان الذي يشكل العنصر الأساس في بناء أي حضارة.

فإذا كانت الرؤية الإسلامية الحياة الإنسان على أنها ممر، وأن انقضاء وجوده على الأرض ليس انتهاء لحياته، وأن ثمة حياة بعدها تتعلق بها. هذه الرؤية تغير من وجهة الفرد في حياته، أهدافه وسلوكياته اليومية، بخلاف الرؤية العلمانية إلى هذه الحياة على أنها بداية ونهاية وجود الإنسان.

(1) عدنان محمد زرزور، التوجيه الإسلامي للعلوم والمعارف - مفهومه وأهدافه، بيروت، د

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت