لذلك كان من الضروري إعادة صياغة العقول في هذا المجال، وذلك من خلال تصحيح نظرة الإنسان المسلم المعاصر نحو الكون والحياة، ومن ثم تصحيح تفاعله مع وقته، بما يتلاءم وثقافته الإسلامية والعربية. بذلك تنسجم المفاهيم الإيمانية مع السلوك العملي مشكلة الشخصية المسلمة المتكاملة والمتجانسة.
كما أنني سأستعرض الفوارق الأساسية بين المنهج الإسلامي والمنهج الغربي لإدارة الوقت، وبيان التباين في تفاعل الناس مع وقتهم تبعا لذلك. كما ساوضح كيف نظم الإسلام الأعمال على مدار الساعة، وكيف تفاعل المسلمون مع الوقت خلال عصور نهضتهم، مبرزة مفهومة قرآنية في إدارة الوقت هو مبدأ السباق والمسارعة، مستعرضا مفهومه ومادته والغاية منها
وحيث إن «الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها» (1) ، سانناول في هذه الدراسة أهم النظريات والمبادئ المعاصرة التي توصل إليها الباحثون في إدارة الوقت، مقومة لها، وقابلا منها ما وافق روح الإسلام، ورافضة أو مصححا ما خالفه. ومن منطلق التوجيه الإسلامي لهذا العلم وضعت أنموذجا أطلقت عليه شجرة الحياة ممثلا نظرة متكاملة الإدارة الوقت وهو أصح من الأنموذج الغربي الهرم الإنتاجي». وكذلك نماذج أخرى عملت على أسلمتها بحيث لا تتناقض مع أصول شريعتنا، وثوابت تراثنا الإسلامي والعربي. 3 - استقراء واقع المسلمين المعاصر:
هذا القسم يشكل الدراسة الميدانية من البحث، وذلك من خلال
: مؤسسة الرسالة، ط 1، 1412 ه. 1992 م، ص 7 - 49, والشيخ عثمان عبد القادر الصافي، أسلمة العلوم الإنسانية، بيروت، دار الكتاب العربي، ط 1، 13
14 ه. 1992 م، ص 13، 90
(1) أخرجه الترمذي في سننه، کتاب العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة،
حديث رقم 2987، وأشار الترمذي إلى تضعيفه