فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 580

القيم والمعتقدات قد يكون خفية، فيتبع الضعيف القوي بصورة لاشعورية، ذلك عندما ينبهر الضعيف بصاحب الفكرة لأنه قوي، ليس لقيمة الفكرة أو الاقتناعه بها، عندها يتبنى الضعيف هذه الفكرة الجديدة لتقليده لصاحبها، حتى تصبح جزءا من عالم تصوراته. لذلك لا بد للمسلم أن يتتبع علل التغيير الحضاري والسنن الكونية، ولا يكتفي بمجرد الوقوف عند جزئيات الحياة، بل ينطلق لنظرة شمولية فاحصة من خلال المنظومة الإسلامية الواضحة المعالم والثابتة الأصول (1)

ولقد حصل في عصرنا الحاضر محاولات تفريغ الأمة من الإسلام کعقيدة بعد أن أذهبوه من حياتنا كشريعة ونظام، إلى التشكيك في لغتنا و آداپنا وتراثنا، وأعادوا كتابة التاريخ من زوايا تظهر ما يريدون من اتجاهات مادية متفرقة، وأظهروا روادة للفكر وكتابة أحاطوهم بهالة عظيمة من التمجيد والتفخيم، ممهدين لتبني الغث من أفكارهم، تلك الأفكار التي تترجم من قبل المقلدين إلى أفعال، فتصبح الفكرة الجديدة أداة تفكير هؤلاء بطريقة غير شعورية، ويقود هذا طبعا إلى تنفيه وتغريب العقلية الإسلامية، كما يقود إلى انفصام الشخصية الإسلامية بين عالم العقيدة وعالم الفعل، وتبدأ عملية أقلمة الأفكار المستوردة مع الأفكار المستنبطة) (2)

وهذا ما أدى إلى بروز قادة واب ومنظرين منهزمين نفسي، لا بعلمون من هم؟ وماذا يريدون؟ وهكذا يصبح فيما بعد مصير غالبية الأمة ومصير أفرادها، وعندها تكون قد اختلت عقيدتهم فاختل تصورهم نحو الغابة من حياتهم، فنادوا بأشياء وعملوا بخلافها، وهؤلاء بلا ريب هم الزبد الذي لا تأثير له، يقول د. عبد الله الخاطر: «إن الذي يختار عقيدة ما، مهما كانت منحرفة، ويرفع لواءها، ويكافح من أجلها، ويحيا لها

(1) محسن عبد الحميد، الإسلام والتنمية الاجتماعية، جدة، دار المنارة للنشر والتوزيع،

الطبعة الأولى، 1409 ه. 1989 م، ص 15.

(2) بشير شكيب الجابري، القيادة والتغيير، مرجع سابق، ص 29 - 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت