فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 580

الأفكار التي أثبتت فعاليتها في بناء الحضارة الإسلامية الأولى منذ أكثر من ألف عام تبدو عديمة الفعالية لفقدان صلة أهلها بها.

ولقد ذكر مالك بن نبي نوعين من الأفكار المريضة التي تنخر في

جسد أمتنا (1)

النوع الأول: الأفكار المتينة: وهي نتاج الإرث الاجتماعي المولد قابلية الاستعمار، وهي فكرة انحرفت عن مثلها الأعلى، ولذا ليس لها جذور في الحضارة الثقافية الأصيلة.

النوع الثاني: الأفكار الممينة: وهي المستعارة من الغرب المولدة للاستعمار، وهذه الأفكار وفدت إلينا من عالمها الثقافي الأصلي، فكما أن هنالك أفكارة تبعث الحياة في حضارة الغرب، هنالك أفكار أخرى مميتة، لكن المشكلة أن يختار ما يظن أنهم نخبة المجتمع المسلم تلك الأفكار المميتة

بسبب هذا الاستضعاف المولد للاستعمار الفكري، يعيش المسلم العربي وغير العربي اليوم عقدة المغلوب، فتراه منهزمة في نفسه، مقلدة خطى غيره، يقول ابن خلدون واصفا نفسية المغلوب: «إن المغلوب مولع أبدأ بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، والسبب أن النفس أبدأ تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه، إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أن انقيادها لبس القلب طبيعي وإنما هو لكمال الغالب (2)

ولقد درس الدكتور سيد دسوقي حسن الأستاذ في الجامعات المصرية والأمريكية أثر الأفكار وحركية انتشارها في المجتمعات، فيرى أن تبني

(1) المرجع السابق، ص 146 - 153.

(2) عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، المقدمة، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة

الأولى، 1413 ه. 1993 م، ص 119,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت