فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 580

أما الفريق الآخر، فإنه يتصف بصفات (1)

أولا: إرادته الآخرة: حيث إنه اختار ما عند الله على الدنيا الزائلة، فكانت الدنيا في بده ولم تكن في قلبه، فلم تشغله عن آخرته

وثانيا: سعبه للآخرة: وهو العمل في الدنيا الذي ينال به الفوز بالآخرة

وثالث: همنه العليا، حيث إن كلمة السعي توحي بالحركة الدائبة ويذل الجهد، فهو يسابق الزمان لكي يملأ صحائفه بالعمل الصالح.

ورابعة: إيمانه: حيث لا يقبل الله العمل إلا بعد الإيمان، لذلك قال تعالى: وَهُوَ مُؤْمِنٌ) ..

لذلك كان لهذا الإنسان جانبان، جانب ارض بشده نحو أصله من التراب، وجانب علوي يشده نحو خالق الكون، وذلك هو نفخة الخالق من روحه في هذا الجسد الترابي، لذلك نرى أن الإنسان معرض لامتحان قاس وبلاء عظيم بين هاتين القوتين، بين الدنيا والآخرة، بين الجسد والروح، بين الأرض والسماء، بين الظلام والنور، فجاء الإسلام ليرسم الطريق الوسط مؤاخية بين الروح والجسد، جاعلا كلا منهما سندا للآخر (2) .

وطبيعي أن تختلف الرسالات الحياتية بين فريق وآخر، وكذا بين فرد وآخر، فنرى أن هنالك ضمن فريق طلاب الدنيا توجهات متعددة، ذلك لأن توجهات الناس الحياتية تتعدد بين طالب للمال وطالب للمتعة وطالب للعلم وهكذا. وهذا التعدد في التوجهات يوجد مرتكزات أو محاور حياتية يتمحور الناس حولها، مما يجعل جهودهم وأوقاتهم مصروفة تبعا لها.

(1) عبد الحميد البلالي، طلاب الدنيا وطلاب الآخرة، مجلة المجتمع، العدد 1277،

11 -20 رجب، 1418 ه. 11 - 25 ديسمبر 1997 م

(2) عبد الكريم الخطيب، المسلمون ورسالتهم في الحياة، مرجع سابق، ص. 4 - 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت