المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقة لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها (1)
لكن من أين تأتي بهذه القيم الحياتية الصحيحة؟ تلك التي لا تتغير بحسب الظروف والمكان والزمان، وتلك التي ترشدنا نحو الصواب في جميع الأفعال، وتمدنا بتصور سليم نحو الحياة الإنسانية. منشا القيم
لكي تكون تلك القيم مطلقة في صوابها، وفعالة في تأثيرها لا بد أن تنبع من رسالة المسلم التي يعيشها أو يجب أن يعيشها، لذلك يجب أن تكون ربانية المصدر كما هي رسالته، وذلك تبعا لما جاء به الوحي من خالق هذا الإنسان.
لذلك إن إعادة تشييد بنيان صرح الإنسانية يتطلب اقتفاء سبلها من دين الله، فإن «الإسلام في الحقيقة هو عبارة عن الحركة التي تريد بناء صرح الإنسانية بأسره على حاكمية الله الواحد الأحد، وهذه الحركة جارية على سنن الله منذ أقدم عصور التاريخ، وقادتها هم صفوة رجال الإنسانية الملقبين برسل الله، فإن أردنا القيام بهذه الحركة والعمل على نسيپرها، فلا بد لنا من اتباع هؤلاء القواد وهو آثارهم، لأنه ليس ولا يمكن أن يكون لهذا النوع من الحركة من برنامج عملي غير ذلك (2 ذلك أن الإنسان بدون اتباع رسول الله ورسالاته عاجز عن تشريع قيم حياتية لنفسه. عجز الإنسان عن التشريع لنفسه:
لقد ميز الله الإنسان من حيث سيادته في الأرض ووظيفته فيها، وس حيث قواه العقلية والجسدية، ومن حيث سخر الله الكون له، لكنه يبقى
(1) جاسم محمد المطوع، الوقت عمار أو دمار، مرجع سابق، ج 1 ص 122,
(2) أبو الأعلى المودودي، منهاج الانقلاب الإسلامي، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة
الأولى، 1913 م. 1981 م، ص 28.