فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 580

ضعيفة لا يمكنه وضع قيم حياتية مطلقة، إنه لمحدودية عقله وخبرته عاجز عن أن يشرع لنفسه منهج قويمة وقيمة مطلقة يعيش بها، يقول سيد قطب:

على كل ما استودعه الله من أمانة الخلافة الكبرى في هذا الملك العريض، وعلى كل ما سخر له من القوى والطاقات والأشياء والأحياء فيه، وعلى كل ما أودعه هو فيه من طاقات المعرفة والاستعداد لإدراك الجوانب اللازمة له في الخلافة من النواميس الكونية ... على كل هذا هو مخلوق ضعيف، تغلبه شهواته أحيانا، ويلازمه جهله بنفسه في كل حين ... ومن ثم لم يترك أمر نفسه ومنهجه في الحياة لشهواته وهواه وضعفه وجهله، ولكن أكمل الله عليه نعمته ورعايته، فتولى عنه هذا الجانب (1)

ويضيف سيد قطب قائلا: «إن الناس لا يستطيعون أن يشرعوا الأنفسهم، وليست لديهم القدرات والاستعدادات الضرورية لوضع منهج الحياتهم هم أنفسهم، لأنهم يجهلون أنفسهم، ويجهلون مآلات تصرفاتهم ورغبائهم، ويخضعون لأهوائهم وشهواتهم .. وكلها مؤثرات تجعل من الخطر على وجودهم، وعلى خط سيرهم في الحياة، أن يتولوا هم وضع شريعتهم وتخطيط منهج حياتهم الأصيل .. كما نجد التنصيص القاطع والتشديد الحاسم - الذي لا يقبل المحال والجدال - على أنه لا يسلم المسلم، ولا يؤمن المؤمن، حتى يجعل منهج الله للحياة منهجه، وشريعة الله للحياة شريعته، ولا يتخذ من عند نفسه لحياته منهجا ولا شريعة، وإلا ادعى لنفسه - بهذا. حق الألوهية نكفر بألوهية الله، ورفض إفراد الله بالألوهية، وكفر معه كل من يقره على ادعاء حق الألوهية لنفسه، بادعاء حق التشريع من دون الله واتخاذ منهج غير منهج الله للحياة (2)

وإن الذين درسوا الإنسان وقدراته علموا بعجزه عن وضع تشريع لنفسه وإيجاد القيم التي من شأنها أن تحكم حياته على أكمل وجه، فنجد

(1) سيد قطب، الإسلام ومشكلات الحضارة، مرجع سابق، ص 29

(2) المرجع السابق، ص 28 - 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت