حتى العلماء من غير المسلمين يقولون بذلك، يختم الكاتب المعروف ستيفن كوفي دوما كتبه البارزة في مجالات الإدارة والقيادة الذاتية بعبارات مثل: انحن نؤمن بأن مصدر القيم والوعي هو الإله. وفي كتاب آخر يقول: إنني مؤمن بأن الإله هو مصدر القيم الحقيقية والسلوك الأخلاقي، لذلك إنه المسؤول المطلق في الكون، وإن الدراسة اليومية لكلامه الموحي به هو أعظم وأقوى سلوك في الحياة، لأنه يوجه حياتنا مثل البوصلة نحو الشمال الحق. وهذا المنهج الرباني يقوم أساسا على جلب مصلحة الإنسان، وتكميلها ودفع المفاسد عنه وتقليلها، ذلك أن الله تعالى هو الغني المتفضل، والإنسان هو الفقير المحتاج إلى مولاه في جميع شؤونه لذلك فإن اتباع منهج الله وشرعته والقيم التي يحملها هو عين مصلحة هذا الإنسان. المصلحة هدي الشرع
لقد أرسل الله رسله لإيجاد منهج كامل وقيم حبانية بعيش عليها الإنسان، والمقصد العام لمنهج الله وشرعته في الحياة تحقيق مصلحته إما بجلب النفع له وإما بدفع الضرر عنه.
وإن الله لم ينزل هذا الدين من فوق سبع سموات لكي يكون نظريات تستمتع العقول بمناقشتها، ولا ليكون كلاما مقدسا يتبرك الناس بتلاوته وهم لا يفقهون هديه ولا يدركون معانيه، وإنما أنزله الله ليحكم حباة الفرد، وينظم حياة الأسرة، ويقود حياة المجتمع، وليكون نورا يضيء
طريق البشر، ويخرجهم من الظلمات إلى النور: يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16 ) ) (3) ". وفي ظلال هذه الهداية بنضر العيش، وتطيب الحياة، ويهنا"
(3) سورة المائدة: الآيتان 10، 11.