فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 580

تشكيل المنظومة العقيدية التي يحملها في نفسه على ضوء القرآن والسنة لكي يجدد معنى حياته، ولأي غرض يعيش، ولماذا وجد وإلى أين وجهته، وما رسالته في الحياة؟ وإن المنظومة العقدية الإسلامية هي التي ترشد الإنسان الرسالته الحياتية، وتجعل له بصورة سليمة نحو موقعه في الوجود ودوره في الحياة، وإن قوة العقيدة وما تحمله من قيم ومفاهيم هي القوة الدافعة التي توقظ النفوس الهامدة، وتحيي القلوب الجامدة، ولها أعظم الأثر في صياغة السلوك الإنساني، ولا شك أن بعثة المسلمين اليوم من رقادهم لن يكون إلا بإعادة إحياء هذه العقيدة في نفوسهم، التي من شأنها أن تفجر طاقاتهم وتعيد إليهم مكانتهم، كما أحدثته في الجيل الأول من المسلمين.

إن واقع الأمة الإسلامية اليوم خلاف الحال الذي يجب أن تمده عقيدتهم، كما يوجد انفصام بين في شخصية أتباعها بين عالم الاعتقاد وعالم الفعل، وإن ذلك دليل على أن من ينتسبون لهذه العقيدة يدينون لاشعورية بخلافها، أو أن هذه العقيدة لم ترسخ في أعماقهم مولدة عملا يغير واقعهم، وكلتا الحالتين قد تحصل نتيجة لتأثيرات البيئة والثقافات الاستعمارية الفكرية والمناهج التربوية والإعلامية

لذلك نرى أن التجديد في السلوك الفردي حتمي لإعادة النهوض بأمتنا الإسلامية، ولا يحصل ذلك بسوى التجديد في موجه السلوك - المنظومة العقيدية، حيث إن ما نقوم به هو انعكاس لما نؤمن به، لذا لكي تغير واقعنا العملي بجب تغيير ما بأنفسنا، والأمة البوم بحاجة لإعادة تعلم عقيدتها من جديد لاستعادة فعاليتها، فلا بد من إعادة النظر في أفكارها ومفاهيمها وقيمها، ويكون ذلك من خلال بناء كيان الإنسان بكامله، عقله وروحه وخلقه، لكي نصحح نصوره الكلي نحو الوجود وفلسفته نحو الحياة، وفي ذلك إعادة تشكيل رسالته وبناء حضارته الإنسانية كما أرادها الله له.

فلقد خلق الله الإنسان وجعل له بصورة واضحة نحو الكون ودورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت