عظيمة في الحياة، كما جعل له منهجا فيه صلاح حاله وفلاح ماله، وبه يحصل له سعادة الدنيا والآخرة، لكن المدنية الغربية قد هبطت بقدره نصرفته إلى مجرد الانغماس في إشباع شهوة المادة، ذلك لأنها أكثر البشرية جهة بماهية الإنسان ودوره الحق في الحياة.
وإن الفعالية في الحياة لا تتوقف على مجرد ما يصرفه الفرد من وقته وجهده كما وكيفا لتحقيق هدف ما، بل هل ما يبذله يكمن في الهدف المناسب، ولا عبرة للاهتمام بالوقت وحسن إدارته والمحافظة عليه ما لم يكن هنالك غاية يغتنم الوقت لتحقيقها. لذا يلزم أن تسبق قيادة الذات إدارة الوقت، ذلك أن الأول تكوين نظري للرسالة التي يراد نحققها في الحياة، بينما الثاني هو ترجمة لتلك الرسالة للواقع العملي، والرسالة هي بلورة للغاية التي عاش من أجلها والأولويات العليا التي يراد تحقيقها، فهي كالبوصلة التي توجه مسيرة الفرد بالاتجاه الصحيح، مما يوجد قاعدة صلبة للانطلاق منها في مسيرة الحياة المتشعبة.
لذلك من أجل نجاح الفرد في إدارة وقته، وبالتالي إدارة حياته، لا بد من التأكد من صحة ما يحمل في نفسه من معتقدات ومفاهيم، ومن ثم يحدد رسالته الحياتية على ضوئها، ثم تأتي الأهداف تبعا لما تحدده تلك الرسالة من أولويات وقيم أساسية يحيا الفرد لأجلها ويعيش بها، ولا ترجمة للأهداف إلى عالم الواقع بدون تخطيط، وأخيرا بأني السلوك العملي بحسب الخطط المرسومة، وبذلك بعيش الفرد حياته على توجه سليم واضح بإذن الله.